أكاد أُجزم أنه لا يوجد مواطن أو مقيم لم يتضرر من كوارث جدة المتتابعة بشكلٍ أو بآخر، بمن فيهم كاتب هذه السطور العبد المفتقر إلى رحمة ربه، ففي (تسونامي) 2009 -إن جاز التعبير- كدت أفقد أم عيالي التي أوشكت على الغرق هي وأختها عند عودتهما من الدوام المدرسي، وانقطع الاتصال بيننا وبينهما بعد أن فرغت بطاريات الجوالات، وعشنا يوماً مكفهراً طويلاً إلى أن أحضرهما إلى المنزل بعض الشبان الأبطال المتطوعين الذين يبذلون أرواحهم رخيصةً لإنقاذ أرواح الآخرين، ويجندون كل إمكاناتهم ويهيئون سياراتهم العملاقة ليقفوا إلى جانب رجال الدفاع المدني لنجدة وإسعاف الغارقين والعالقين، وما زالوا يقومون بهذه المهمة الإنسانية بكل كفاءة واقتدار إلى اليوم، وخلال كل الأعوام السابقة التي شهدت كوارث جدة، وصولاً إلى كارثة 2017، التي ما زلنا نعيش في بلبالها حتى اليوم: بيوت مهدَّمة، شوارع مخرّبة، سيارات مجروفة محطمة، خدمات معطلة، أحوال بائسة، أحزان وأتراح، والأدهى والأمر: أرواح مزهوقة، وإن كانت قليلة هذا العام مقارنة بمائة وستة عشر قتيلاً، و350 مفقوداً، في كارثة 2009م، ومائة قتيل بعدها بعامين فقط: 2011 وإصابة المئات، ولا نقول: إن الوفيات كانت قليلة هذا العام؛ لأن هدم الكعبة أهون عند الله من إراقة دم مسلم واحد، كما جاء في الحديث. نعم لا يوجد مواطن واحد أو مقيم واحد لم يتضرر من نكبات جدة، سواء كان الضرر فادحاً كفقد الأرواح أو الإصابة بعاهة مستديمة، أو كان فقداً وضياعاً للأموال والعقارات والمركبات، مع أن المسلم كله على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه، وأقل الضرر أن تعطل مصالح الخلق ويُمنعوا من مزاولة أعمالهم وتحصيل أرزاقهم بعد إغلاق الطرق التي تتحول خلال سويعات إلى شلالات وبحار يستحيل أن تتحرك فيها المركبات والمارة، وثالثة الأثافي وقاصمة الظهر والحالقة هدر المليارات وربما التريليونات التي طالما سمعنا وقرأنا عنها خلال عقود، المخصصة لمشروعات تصريف مياه الأمطار والسيول والصرف الصحي، وتضاف إليها خسائر الطرق والجسور والأنفاق التي تتصدع أو تنهار كلما هطل المطر لسوء تنفيذها، وعدم وجود مصارف كافية وفعالة للمياه فيها. وكما في كل مرة يتفرق دم الكارثة بين القبائل، وتكال التهم في وسائل الإعلام إلى جهة أو جهات بعينها. ويبدو واضحاً للعيان أن كل الأعمال السابقة قد أخفقت وفشلت فشلاً ذريعاً، كما تدل عليه الوقائع على الأرض؛ ما يدعو بكل تأكيد إلى إعاده النظر في كل الإجراءات المتبعة لحل هذه المشكلة المزمنة، وبوصفي مواطناً متضرراً من هذه السيول مستشعرا للأمانة الملقاة على عاتق كل مواطن غيور على وطنه- أقترح من خلال هذا المنبر الإعلامي الكبير: جريدة المدينة العريقة، أن تؤسس هيئة عليا لتصريف الأمطار والسيول، ترأسها شخصية قيادية رفيعة ذات اختصاص، وأعضاؤها مهندسون متمرسون وخبراء فى المياه من كل الجامعات السعودية، مع ضرورة الاستعانة بخبرات خارجية. على أن تقدم الهيئة خطتها العاجلة لاجتثاث هذه الآفة من جذورها خلال أقصر مدة. ولا يقتصر عملها على جدة فقط، بل تكون مسؤولة عن جميع مناطق المملكة، ولعل هذا المقترح يجد أُذناً مُصْغيةً لدى أصحاب القرار؛ حفاظاً على أرواح العباد وأموالهم وممتلكاتهم.
الحاجة إلى هيئة عليا لتصريف الأمطار والسيول
تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2017 00:07 KSA
أقترح من خلال هذا المنبر الإعلامي الكبير: جريدة المدينة العريقة، أن تؤسس هيئة عليا لتصريف الأمطار والسيول، ترأسها شخصية قيادية رفيعة ذات اختصاص، وأعضاؤها مهندسون متمرسون وخبراء في المياه من كل الجامعات السعودية مع ضرورة الاستعانة بخبرات خارجية
A A


