Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سالم بن أحمد سحاب

الستر المعيب!

ملح وسكر

A A
في إحدى حلقات «صاحي» القديمة يقدّم الموظف «الصاحي» ملفاً يثبت أن أحدهم قد اختلس مليار ريال للمسؤول إياه، فيتقطب جبينه ويشجب ويستنكر، ثم ينصحه بالستر على الفاعل باعتباره ابن حمولة لا ينبغي أن يُفضح، والفضيحة ذنب عظيم في حين الاختلاس جرم هين صغير حتى لو بلغ ألف مليون ريال.!

ويقدم الموظف «المخلص» الصاحي ملفاً آخر عن مواطن هامور قام بتزوير عدة صكوك بأراضٍ مليونية في أمتارها المربعة، فيأمره المسؤول الكبير بممارسة (الستر) باعتبار أن الجاني (مسحور) مغلوب على أمره لا يملك حيلة ولا يهتدي سبيلاً. وكذلك كان مصير (سارق الحديقة) التي ضمّها بآلية ما (تحت الطاولة) التي سادت، ثم هي اليوم بإذن الله بادت.

لا أعلم لماذا كان الانطباع السائد أو الفقه الجامد الذي يرسخّ مفهوم (الستر واجب) مهما كان الجرم فظيعاً ومريعاً وباعثاً على النقمة والغضب ومشيعاً للإحباط بين الناس!! الجرم في حق الوطن هو جرم في حق كل مواطن نزيه شريف يسعى لجمع مال حلال يبتاع به طعاماً لأطفاله وأسرته، وكل مال ينقص سرقة واحتيالاً إنما هو نقصان من حق كل مواطن. ليس شرطاً أن يكون نقصاً في دخله، لكن نقصاً في خدمة تُقدم له، وفي بنيان مدرسة يذهب إليها ابنه أو بنته، وفي تطبيب يحتاجه بعض أهله.

وهو كذلك نقص في حق الأجيال القادمة من ثروة وطنها، فكلما ازداد النزيف ازداد الإنفاق، بل ويتضاعف أحياناً بغير حق سوى أن ما أنفق لم يكن كافياً لأن أحدهم كان له سارقاً.

ومن عجب أن تصدر فتاوى بعض الذين يزعمون بالناس خيراً، فيحرّمون الإخبار عن المفسد، وكأن جرائمه مجرد (هفوة) وانتهت أو مجرد (غواية) وتبخرت! اليوم يصمت هؤلاء في ظل هذه الهجمة (السلمانية) غير المسبوقة على تاريخ الفساد وسيرة الفساد وعنفوان الفساد!

والأمل كبير أن يؤصل سمو ولي العهد لهذه المبادرة (الأهم) في تاريخ بلادنا، فيصدر تشريعات حاسمة تكفل انكماش الفساد إلى غير رجعة.

وإلهنا وحده عز في عليائه يعلم كم خسر الوطن بسبب فساد بعض أبنائه!!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store