Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد عمر العامودي

حديث الأربعاء

A A
لا يستقيم القول بوجود بطالة عندنا، يتجاوز حجمها المليون عاطل، مع وجود أكثر من عشرة ملايين عامل أجنبي تحتضنهم البلاد. ولمعرفة السبب علينا أن نفحص مؤهلات هذا المليون العاطل من العمالة الوطنية.. وسوف نجد أن غالبيتهم من حملة الشهادات الجامعية، خريجي كليات نظرية لا يحتاج إليها سوق العمل.. تشكل بطالتهم اليوم عبئًا عليهم وعبئًا على المجتمع.. يتحدث رجل أعمال أنه لأسباب إنسانية، أذن بفتح الباب في مؤسسته لتوظيف عدد من حملة هذه الشهادات التي لا تحتاج إليها مؤسسته.. لكن إعلانه لم يجد قبولًا، لقد آثر أصحابها البطالة على العمل في مجال لا علاقة له بالشهادة، وآثروا الضياع على وظيفة ليس لها عنوان، أو بمرتبات أقل مما يَزِنُون به أنفسهم، ولا نجد مثل هذه الفلسفة في دول العالم الأخرى. ففي اليابان إذا لم يجد الطبيب مكاناً في مجاله، انخرط في أي عمل متاح، لكي لا يبقى عاطلًا، عالةً على مجتمعه. وفي سيرة الكثير من شبابنا العائد من الدراسة في الخارج نماذج جميلة، يباهون بالحديث عنها ويفاخرون. فهذا يتحدث عن اشتغاله «مرمطونا» في مطعم وظيفته غسل الأطباق وآخر يتحدث عن اشتغاله عاملًا في محطة بنزين، ومَن مِن ذلك العدد الهائل من المبعوثين لم يفعلها؟ وشعرت بسعادة غامرة حين وجدت عددًا من شبابنا يعملون بشموخ في أحد محلات الأكلات السريعة في مدينة جدة، واعتبرت ذلك تحوّلاً في ثقافة مجتمع وعودة إلى الطريق الصحيح. لكن تنامى إلى علمي بعد فترةٍ قليلة أن ذلك الحشد من الشباب، لم يقووا على البقاء، غادروا المكان ولم يعد لأحدهم وجودٌ فيه أبدًا وخاب ظني!!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store