* في إطار الاستعدادات الجارية من أجل (قِيادة المرأة السعودية للسَّيّارَة)، يبدو أن (إدارة المرور) قد وقعت في حِيْرة من أمرها؛ فبالتأكيد أن (بعض النساء) سيقع بمخالفاتٍ مرورية من الدرجة الأولى -إنْ صحّ التعبير- كـ(قطع الإشارة، وعكس السَّير)، والتي تصل عقوبتهما إلى التّوقِيْف أو السِّجْن.
* وهنا (المرور) بين أمرين: إمّا أن يُغَيِّرَ أنظمته بحقِّ (حَوّاء) فَيُعْفِيْها من التّوقِيْف، وهذا سيجعله مُتّهَمًَا بمُحاباتها في ظِل ضَجِيْج دعوات المساواة بين الجِنْسَين (الذّكور والإنَاث).
* الخيار الآخر أن يَفْرِضَ عليها (عقوبة السِّجْن) أسوة بالرَّجُل، وهذا ما اختاره وارتضاه (مسؤولو المرور)، أَمَّا عَقَبَة عدم استعداد أماكن توقيفهم، واستحالة ملائمتها للنساء، فقد تجاوزوها بإسناد (سِجْن قائِدَةِ المركبة المخالفة) إلى دور الرعاية الاجتماعية، بالتعاون مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.
* وهنا بحسب لغة الأرقام الحديثة التي نشرتها (صحيفة الحياة) الخميس الماضي فإن طرق المملكة ما زالت تشهد معدلات مرتفعة من حوادث المرور، والتي معظمها يقع جَرَّاء (مخالفة قواعد السّيْر)؛ ففي السعودية هناك (حادث كل دقيقة)، وتلك الحوادث تتسبَّب في وفاة (20 شخصًا يوميًا)، يُضَاف لذلك ألوف الإصابات، وكذا أعباء اقتصادية اجتماعية تُقدَّر تكلفتها بـ(20 بليون ريال).
* وبالتالي فإن عقوبات المخالفات المرورية المطبقة بما فيها (السِّجْن أو التَّوقيف، وحتى الغرامات المالية الكبيرة) لم تَحُدَّ بصورة واضحة أو ملموسة من الحوادث المرورية وما يتبعها من ضحايا ومصروفات.
* ولذا أكَرّر ما اقترحته سابقًا بالبحث عن نُظُم وبرامج وعقوبات مرورية جديدة، ومن ذلك: (إطلاق حزْمَة من العقوبات البديلة، التي قد تكون عند البعض أكثر تأثيرًا وأقوى رَادِعًَا من التّوقيف أو الغرامات المالية، كممارسة خدمة المجتمع في مجالات مساعدة المصابين في مراكز التأهيل، والمرضى في المستشفيات، لاسيما في أقسام الحوادث؛ فتلك المبادرة تحمل العقوبة والعِبرة).
* وهناك تطبيق (الثواب والتحفيز) في قوانين المرور قبل العقاب؛ وذلك بأن يكون لـ(السائق) سِجْل مروري نُقَطِي إلكتروني، وكلما زاد رصيده النقطي، ومُدة خُلُوّه من المخالفات، كان له مكافآت، سواء كانت بإسقاط عدد معين من المخالفات السابقة واللاحقة، أو حتى عَيْنِيّة بالتعاون مع رعَاة من القطاع الخاص، إلى غير ذلك من الخطوات والبرامج التي تُثبت أن الهدف النبيل من المرور (حماية الأرواح والممتلكات، وليس جباية الأموال)؛ فهلا راجع المرور قوانينه؛ لعَلّ الرّجُل يُغَاثُ بِفضل (المرأة)؟.


