في الدول المتقدمة توجد علاقة وطيدة بين المواطن والقطاع العام، مما جعل الموظف فيه يسمى بالخادم العام لأنه يقدم خدماته لمواطني الدولة المعنية. ويصح القول بأن درجة العلاقة بين الطرفين يحددها المستوى الحضاري وعلى نحو ما مستوى الأداء في القطاع العام. فكلما زاد تقدم القطاع العام بالدولة كلما كان الكف الأعلى راجحاً ويميل لصالح المواطن وكلما تخلف أداء القطاع العام كلما مالت كفة الميزان لصالحه. فالمواطن عندما يحضر لطلب خدمة ما سواء كان استيراد منتج أو استخراج سجل تجاري أو فتح منشأة أو رخصة محل أو طلب أي خدمة، عندها تظهر العلاقة على المحك ويتبين مستواها ومستوى التعامل، من حيث منح المواطن الاحترام والخدمة التي ترفعه فوق الرأس كما ينصح النظام، أو تدفع به للتسويف وحضيض التأجيل والتهاون وأحياناً الإهانة والعُنف اللفظي.

ما أود إثباته بأن المواطن سواء كان فرداً أو شركة أو أي جهة تعمل في مجال الأعمال أو غيره ليس ثمة خيار أمامه سوى طلب هذه الخدمة. فلابد من وضع آليات للتقديم والتفاعل مع طالب الخدمة، ولابد أن تكون وسائل ناجزة تؤدي تلك الخدمات بجودة عالية. فالقطاع العام في أي دولة من أهم عوامل التقدم الاقتصادي أو أداة للتعقيدات والتخلف التنموي. والبيروقراطية في القطاع العام مثال على ضياع الوقت. ثم جاء عصر التقنية الالكترونية فعالج الكثير من التعقيدات السابقة. ولكن ما زالت بعض الجهات لم تستطع توظيف التقنية كما يجب. ولهذا المتطلع إليه أن تلتحق وتواكب. وعلى سبيل المثال هيئة الغذاء والدواء، آليات العمل لديها تحصر كل شيء في مدينة الرياض. إذ لا يمكن إنجاز أي معاملة إلا بالمراجعة الشخصية في بعض الأحيان. مع أن هناك بوابة وهناك تقنية كان ينبغي أن توظف لخفض التكلفة وتسريع زمن إنجاز المعاملات. فضلاً عن أن طريقة السداد البنكي لديهم كثيراً ما تتعثر لأنها ترتبط بتحديث المعلومات في الطرف الآخر لدى الهيئة. ويزيد من التعقيدات أن المورد لا يعرف إن كانت المعلومات عن المنتجات تم تحديثها ليستورد المورد ويتم فسحها أم ستلاقي شروط فسح ومستويات قياسية مختلفة. لهذا الحل في استخدام التقنية لأنها تسهل هذه الجوانب وتقلل التكلفة وتحد من السفر وركوب الطائرات وكل ما يرفع تكاليف العمل التجاري. إن توفير بوابة ووضع شروط واضحة وصريحة مدخل مهم لتذليل الصعوبات أمام المواطن إذ ببساطة عليه تحميل طلبه وإكمال أي نواقص بعد الفحص وتفاعلياً ومباشرة . بعدها يمنح المواطن فترة زمنية لا تتجاوز ثماني وأربعين ساعة لإكمال النواقص. وبهذه الآلية سنجد أن التقنية تسهل المهمة على الطرفين المواطن والقطاع العام. والنظام وضع لخدمة المواطن بل وضع باعتبار المواطن صاحب معالي، بينما هناك قطاعات تحاول أن تختزل حقوقه وهي لا تدري بأنها إنما تعيق أداء الاقتصاد الوطني.