الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب تجمع عربي أدبي يضم الاتحادات والروابط والنوادي الأدبية في الأقطار العربية، ويعقد الاتحاد العام ندوات ثقافية في الدول العربية، ويعمل على تعزيز حقوق الكتّاب العرب وضمانها ولاسيما حق الكاتب العربي في التعبير عن رأيه من دون قيود، وتشجيع التعاون الثقافي بين الدول العربية وتمتين الصلات بين الاتحادات والروابط وتبادل الخبرة بينها ويسعى إلى أن يكون تجمعًا فاعلًا في الحياة الثقافية العربية.

تأسس الاتحاد في عام 1954 وعقد أول مؤتمر له في العام نفسه في لبنان، ثم توالت مؤتمراته من دون التزام فاصل زمني محدد، واستمر الأمر على هذه الحال حتى المؤتمر التاسع عشر (المغرب 1995) الذي أقر تعديل النظام الداخلي للاتحاد وأقرّ عقد المؤتمر العام كل ثلاث سنوات يعد المؤتمر العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب مؤتمرًا ذا طابع أدبي وتنظيمي تلقى فيه محاضرات حول موضوعات محددة، وينتخب في أثنائه الأمين العام ونائباه وأعضاء المكتب الدائم والمكاتب الفرعية، وجرى العرف على أن تكون الدولة التي ينتمي إليها الأمين العام المنتخب هي مقر الأمانة العامة للاتحاد.. أما المكاتب الفرعية فتتوزعها الاتحادات والروابط بالاتفاق أو بالتصويت.

وأصدر الاتحاد ابتداء من شهر يناير سنة 1971 مجلة فصلية تعبر عن أهدافه وتنشر إنتاج الأدباء والكتاب العرب، وكان اسمها في مبتدئها «الأدباء العرب»، ثم أصبح اسمها «الكاتب العربي»، وجرت العادة على أن تصدر هذه المجلة عن الأمانة العامة في الدولة التي ينتمي إليها الأمين العام، فكان أول صدورها في مصر ثم في سورية فالعراق فليبيا فتونس وهكذا.. وفي عام 1994 دخل الاتحاد العام مجال النشر فأصدر عددًا من الكتب لمؤلفين عرب، ويدخل في خططه إصدار دليل يؤرخ لمؤتمراته ويعرف بأعضاء الاتحادات والروابط التي تنتسب إليه.

حيوية وعمق



كيف تقيم التجربة الأدبية السعودية.. وعلاقة اتحاد الأدباء والكتاب العرب بأدباء المملكة؟

أراها تتميز بالحيوية والعمق، وهو ما يجعل للأدب السعودي تأثيرًا كبيرًا على المستوى العربي، بدليل فوز الروائي محمد حسن علوان بالجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها العاشرة عن روايته «موت صغير»، وكذلك الشاعر إياد الحكمي، الذي حصل على لقب أمير الشعراء في ختام الموسم السابع للمسابقة التي تحمل الاسم ذاته.

أما بخصوص علاقة اتحاد الأدباء والكتاب العرب بأدباء المملكة، فمن المعروف أن مجلس رؤساء الأندية الأدبية السعودية، انضم إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وهذا يتيح لهم فرصة المشاركة المؤثرة، في صنع القرار الثقافي العربي، وجميع الأعضاء رحبوا كثيرًا بانضمام المملكة، لأنه يحمل المصلحة للطرفين.

مؤتمر للترجمة



أي دور للاتحاد في قضية الساعة وهي مواجهة الإرهاب والتطرف؟

نبذل جهودًا كبيرة للقضاء على التطرف والإرهاب، عن طريق تشجيع الثقافة والوعي الإنساني العربي، كما أن هذه القضية لها بعد آخر نهتم به، وهو تصحيح الصورة العربية أمام العالم؛ ومن أجل ذلك نعقد قريبًا مؤتمرًا حول الترجمة؛ سيكون بمثابة انطلاقة لترجمة النصوص الأدبية العربية إلى اللغات الأجنبية مثل: الإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والألمانية، والإسبانية، والكورية، وغيرها من اللغات الحية.

تصحيح الصورة

• ولماذا الاهتمام

بالترجمة كسلاح لمواجهة التطرف؟

لأنه يجب أن يعي الجميع أن العرب أمة لها تاريخ عريق، ولديها أدباء لا يقلون عمن يتباهى به الغربيون، وذلك يسهم في تصحيح الصورة التي باتت راسخة في أذهان شعوب وحكام العالم، جراء جرائم المتنسبين زورًا إلى العرب والمسلمين، خاصة أن إصلاح هذه الصورة سيسهم أيضًا في أن نلقى تعاونًا صادقًا من شعوب وحكومات العالم في حربنا ضد الإرهاب والتطرف، الأمر الذي يساعد على محاصرته والقضاء عليه، كما أنه عن طريق الترجمة يتعرف العالم على حقيقة العرب، وأود أن أوضح أن مؤتمر الترجمة المشار إليه لن يقتصر في دوراته التالية على الدول العربية فقط، وإنما نرتب لكي يتم عقده في الدول الأوربية أيضًا، كما سيتم إطلاق موقع إلكتروني للتعريف بالمؤتمر، ونشر أخباره، وإنجازات دوراته المتتابعة.

ظاهرة مرضية



هل يمكن للأدباء وضع تصور أو تعريف للتطرف؟

نرى أن التطرف ظاهرة مرضية، سواء عقليًا أو معرفيًا أو سلوكيا، أو حتى عاطفيًا ووجدانيًا؛ فعلى المستوى العقلي يتسم المتطرف بانعدام القدرة على التأمل والتفكير، أو إعمال العقل بطريقة مبدعة وبنّاءة، وعلى المستوى الوجداني أو العاطفي يتسم بالاندفاعية الوجدانية وبشدة الاندفاع والمبالغة فيه، فالكراهية المطلقة للمخالف في الرأي أو للمعارضة، أو حتى للإنسان بصفة عامة، مدمرة، ومريضة، وممقوتة، وعلى المستوى السلوكي تظهر الاندفاعية من دون تعقل، ويميل السلوك دائمًا إلى العنف.

كما أن المتطرف مشحون بصبغة تعصبية، تدفعه غالبًا لأن ينعزل عن الفكر السائد، وقد يصل إلى نهاية مقياس الاعتدال، بسبب شطط في الأفكار أو السلوك، ويتحول المتطرف من فكر أو سلوك مظهري إلى عمل سياسي، وهنا يلجأ لاستخدام العنف في تحقيق المبادئ التي يؤمن بها الفرد، أو جماعته الدينية أو السياسية أو الفئوية.

العزلة والتطرف



هل ينطبق ذلك على كل أنواع التطرف؟

في حالة التطرف الديني، يكون الفرد متدينًا عاديًا، يأخذ نفسه بتعاليم الدين ومبادئه، ويدعو الناس إلى الأخذ بذلك، وهو حتى هذه اللحظة يدعو إلى شيء لا يملك المجتمع إزاءه إلا الرضا والتشجيع، لكن هذا الذي بدأ داعية، غالبًا ما يواصل مسيرته نحو التشدد مع نفسه أولا، ثم مع الناس، ثم يتجاوز ذلك إلى إصدار أحكام قاطعة بالإدانة، على من لا يتبعه في مسيرته أو دعوته، وقد يتجاوز ذلك إلى اتخاذ موقف ثابت ودائم من المجتمع ومؤسساته وحكومته، يبدأ بالعزلة والمقاطعة، حتى يصل إلى إصدار حكم فردي على ذلك المجتمع بالردة والكفر، والعودة إلى الجاهلية، ثم يتحول هذا الموقف الانعزالي عند البعض، إلى عدواني يرى معه المتطرف أن هدم المجتمع ومؤسساته هو نوع من التقرب إلى الله وجهاد في سبيله، لأن هذا المجتمع في نظره جاهل منحرف، لا يحكم بما أنزل الله، وهنا يتدخل المجتمع لوضع حد لهذا التطرف ومصادره، باعتباره نشاطًا يصل بصاحبه إلى الاصطدام بالعديد من القواعد الاجتماعية والقانونية.

أزمة الخطاب



وماذا عن الآثار الاجتماعية للتطرف.. وكيف ترى دور الخطاب الثقافي في هذه القضية؟

التطرف حالة من الجمود والانغلاق العقلي وتعطيل القدرات الذهنية عن الإبداع والابتكار، وإيجاد الحلول في عالم سريع التغير، وانتشار هذه الحالة يكون مهدددًا، ليس لتطور المجتمع فحسب، بل لوجوده أصلا، وأرى أن الخطاب الثقافي هو الأداة المثلي التي بإمكانها مواجهة العنف والتطرف والإرهاب، عبر الحض على ممارسة الفنون والآداب، وبواسطة مفردات هذا الخطاب، يمكن تفكيك مفاهيم ونظريات وتصورات حملة لواء نظريات العنف، والتطرف، والإرهاب بجميع أشكالها سواء الدعوية، أوالجهادية المحتمية بنصوص دينية مفهومة خطأ، أو عبر تصورات ذهنية تصف المجتمع بالكافر، ويؤدي هذا التعريف أو التصنيف إلى إباحة تدمير الذات الاجتماعية، ولذلك يأتي دور الخطاب الثقافي ليواجه خطاب العنف بأدوات من الواقع أو من الماضي، سواء كانت تراثية أو معاصرة.