على الرغم من أن الـ"سوشيال ميديا" قد أسهمت في فتح نوافذ التواصل بين المشاهير ومعجبيهم في كل المجالات.. إلا أنها في المقابل قد "عرّت" عددًا من هؤلاء "المشاهير"، وأظهرت "سوقيتهم" في التعامل مع معجبيهم، و"صلفهم" في مقابل المحبة التي يسبغها عليهم الجمهور، الذي يقدر بمئات الألوف؛ بل والملايين من مستخدمي المنصات الرقمية.. بما منحهم بقب "المشاهير"، مع وصفهم بـ"المؤثرين" عندما تتخطى مشاهدات تغريداتهم والصور ومقاطع الفيديو التي يتشاركونها مع متابعيهم أيضًا مئات الآلاف من المشاهدات، وتُقاس شعبيتهم بعدد "الريتويت" في تويتر و"اللايكات" في الانستقرام، والمشاهدات في السناب شات.. أما كم التعليقات في حساباتهم فهو مرآة صيتهم، الذي من المفترض أنه ذائع في كل مكان.. ولكن..؛ ما لا يعرفه الكثيرون أن بعض هؤلاء المشاهير ونجوم العالم الافتراضي هم زبائن أوفياء لبائعي الغش والخداع التجاري، كما أنهم متدنون أيضًا في كيفية التعامل مع محبيهم ومعجبيهم، بحيث لا يتقبلون النقد، ويضيقون ذرعًا بوجهات النظر المختلفة.. وعلى إثر ذلك دشن الكثير من المتابعين على تويتر وسم تبليك المشاهير مطالبين في سعي نحو وضع حد لهم، وإيقاف منفعية واستهتار هؤلاء المشاهير بعقول وأخلاق الناس..

زينة: لها جذورة مرتبط بالنشأة والطفولة

حول هذا الموضوع تعلق الأخصائية النفسية والمستشارة الأسرية زينة الشهري بقولها: في السابق كان التنافس منحصر على الدراسة والوصول لأعلى القمم بالعلم والقلم؛ ولكن الأمر اختلف تمامًا، اليوم أصبحت المنافسة أشد قوة، فتجد الجميع في سِباق لكي ينالوا نصيبهم من الظهور تحت الأضواء الزرقاء، ومن خلف كواليس الأجهزة الذكيّة والشهرة من أجل شيء أو لا شيء حتى!

وأضافت: مؤخرًا تم اكتشاف عدد كبير من المشاهير على مستوى العالم إما أنهم يعانون من حالات نفسيه سابقه أو أنها حالات معينة أصابتهم بعد الشهرة، وقد أثبتت الدراسات النفسية والاجتماعية، أن كثيرًا من هؤلاء يعانون مشكلات نفسية، بل يعاني البعض منهم أمراضًا نفسية.. فمن المشكلات النفسية التي يصاب بها المشاهير، الاكتئاب والوسواس القهري والغرور والشعور بالعظمة، وفقدان الثقة في النفس غير الظاهري، وحالات الهلع والخوف والشك والريبة وعدم الثقة بالآخرين والرهاب الاجتماعي.

وتختم زينة بقولها: هذه العقد النفسية لا تصيب المشاهير بعد شهرتهم وحسب، حيث لها جذور موجودة في شخصية الكثير منهم، وبعضها مرتبط بالنشأة والطفولة، كالفقر السابق للشهرة والدخول في عالم المال والأضواء، التي قد تدفع البعض منهم إلى العمل على إبراز نفسه ومكانته في المجتمع بأي شكل من الأشكال، وعادة تصاحب تلك الحالات خيالات وهلوسات، يرى من خلالها عظمته وتصفيق الناس له.

الزيلعي: بعضهم كالبعير لا يشاهد سنامه !

ويرى الفنان محمد الزيلعي أن الشهرة دائمًا سلاح ذو حدين، إما أن تكون مشهورًا ينفع وطنه ومجتمعه أو تكون مشهورًا يضر بسمعة البلد الذي ينتمي إليه أولًا ولنفسه وأسرته ثانيًا، والمفترض في كل مشهور أن يحترم نفسه، ويحترم سمعة بلده.

ماضيًا إلى القول: بصراحة أصبحنا نشاهد مناظر مخجلة من بعض المشاهير وكأن الأرض لا تستطيع حملهم، لا هّم لهم إلا جمع الفلوس، والدليل أننا نشاهد الإعلانات الكثيرة وأكثرها لو دققت فيها لوجدتها غير صحيحة وغير صالحة، ومضرة، لذلك أتمنى أن يوضع حد لمثل هذه التجاوزات متى وجدت، فالمشهور، وأنا أولهم، يجب أن يحمل رسائل هادفة للناس، حتى وإن لم يكن ما ينفع به الناس فليصمت؛ فالصمت حكمه، أما من ناحية أولئك الذين يقومون برفض آراء الناس على وسائل التواصل الاجتماعي فهم للأسف كـ"البعير لا يشاهد سنامه".. لا يشاهد سوءه ويرفض قبول وجهات النظرة المختلفة معه.

بثينة: اقتدوا برئيس وزراء كندا جاستن ترودو

ومن منطلق شهرتها الكبيرة؛ حيث يتجاوز متابعيها في السناب شات حاجز المليون و300 ألف تشارك الفنانة بثينة الرئيسي بقولها: المشهور من المفترض ألا يكون في يوم من الأيام شخصًا أحمق، الحماقة شيء مقزز ولا تليق بشخص يتخذه البعض قدوة، ويرونه القائد الملهم لهم، ولكن تصرفات ذلك المشهور تكون غير مقبولة لمن يشاهدونه بالعين المحايدة، الشهرة يجب أن تستخدم فيما يعود بالنفع على الجميع، ولو نظرنا مؤخرًا إلى صورة رئيس وزراء كندا جاستن ترودو، التي انتشرت على نطاق واسع عندما حضر إلى منتدى دافوس وهو يلبس "جرابات" ألوانها غريبة جدًا ومرسوم عليها طيور البط وهي أقرب إلى جرابات الأطفال، وعندما سئل عن ذلك أجاب: بأنه يقوم بدعم شركة ناشئة خاصة بشخص اسمه جون كورنين من المصابين بـ"متلازمة داون".. مثل هذه التصرفات الحميدة نحتاجها ويحتاجها مجتمعنا، يجب أن نكون إيجابيين في كل شيء ونقف مع المحتاجين أولًا، ونتحلى بالتواضع والحب مع الناس لأننا بدون الناس لا نعيش ولم نصل إلى هذه الشهرة.

حامد: المجتمع يتحمل تبعات ما يحدث له مع المشاهير

ويحمّل الناقد الدكتور عبدالله حامد المجتمع ما وصل إليه هؤلاء "المشاهير"، بقوله: إن المجتمع هو من يتحمل تبعات ما يحدث لهم مع المشاهير، فالبعض من المجتمع هم الذين حققوا لذلك المشهور ما يريد؛ سواء كان يستحق الشهرة بجدارة واستحقاق أم لا.. أما إذا تناولنا الموضوع بشكل آخر فإن ذلك المشهور لا يستطيع تلبية جميع الطلبات التي تأتيه من متابعيه ومحبيه، لذلك يجب أن يتحمل أولئك المتابعون تبعات ما يحدث لهم من ذلك المشهور.