رغم طبيعة رمضان المباركة ، واهدافه السامية في تعزيز الشعور بالمحتاجين ، ومايعانونه طول العام ، الا ان البعض حول مائدة الشهر الكريم الى وسيلة لاستفزاز هؤلاء بحرصهم على عرض ولائمهم على وسائل التواصل الاجتماعى في تصرف مذموم من اجل التفاخر والمباهاة . وفيما يرى البعض اهمية ترشيد هذا السلوك ، الذى انتشر بسرعة الهشيم في المجتمعات العربية كافة ، يرى اخرون اهمية قيام الاسر والاعلام ورجال الدين بالتوعية من هذه السلوكيات التى تضر بصاحبها قبل المجتمع .

قصور في الفهم

تقول السيدة شمسية عبد الله حسن ان اصرار البعض على عرض موائدهم على وسائل التواصل الاجتماعى يكشف عن قصور واضح في فهم الابعاد النفسية والاجتماعية للصيام ، مشيرة الى ان الفريضة جاءت حتى يشعر الغنى بجوع الفقير فيلجأ الى العطف عليه . واشارت الى ان هذا السلوك مضر بمن يفعله بالدرجة الاولى ، لانه يجعل نفسه واسرته عرضة للناس ، فيصاب البعض منهم بالحسد والاخر بالعين دون ان يشعر ، معربة عن اسفها الشديد لانتشار هذه الظاهرة نتيجة الحرص على التفاخر والمباهاة ، ونسى هؤلاء ان السعادة هى في القرب من الله والشعور بحاجة الفقير والمحتاج . واشارت الى ان الكثيرين لايملكون قوت يومهم ، ويجب أن تمتد ايادينا جميعا لتحنو عليهم ، لا ان نستفزهم بما نعرضه على وسائل التواصل فتزداد الشقة في المجتمع .

واستغربت دلال بنت زيد ال معدى اصرار البعض على تشويه الشهر الكريم ، وتصويره على انه موسم للطعام والشراب ، مشيرة الى ان غالبية الاسر تقضى اليوم والليل بالكامل في المطبخ ، رغم ان رمضان فرصة ثمينة للعبادة والتزود منها . وانتقدت حرص البعض على نقل موائدهم الى وسائل التواصل لكى ينفوا عن انفسهم انهم من رقيقى الحال . اما سعيد بن مترك الشهراني فقال ان الظاهرة لاتقتصر فقط على المملكة ، وانما تمتد الى مختلف الدول العربية ، مرجعا ذلك الى انتشار الجوالات على نطاق واسع ورغبة الغالبية في التنافس لاظهار حياتهم على احسن وجه والله وحده اعلم بذلك. وراى ان المشكلة تربوية من الاساس ، داعيا الاسر والاعلام ورجال الدين لان يكون لهم دور في التحذير من هذا السلوك المرفوض دينيا واجتماعيا في الوقت نفسه

استفزاز الفقير

من جهته حذر الاخصائى الاجتماعى والنفسى عبد الله أحمد هادي حكمي من ظاهرة تصوير الموائد ونشرها على العامة عبر وسائل التواصل مشيرا الى انها استفزاز للفقراء وتعد من اسباب الاصابة بالعين او الحسد ، والواجب توجيه هؤلاء وتوعيتهم بهذا السلوك الضار على اللحمة الاجتماعية بين ابناء المجتمع . وقال ان رمضان فرصة للتراحم والتقارب بين الاسر وليس المقصود منه التفاخر والمباهاة .

واتفقت مع الاراء السابقة السيدة آمنة الشهري ، منتقدة الاسراف والبذخ في رمضان ، واشارت الى ان هذا السلوك المرفوض يمثل عامل ضغط على الاسر متوسطة الحال ماليا من اجل مجاراة الاخرين . ودعت الجميع الى شكر الله على نعمه في كل وقت وحفظ اسرار البيوت ومراعاة مشاعر الغير وردات فعلهم ، فمثلما رزقنا الله ‘ فهو قادر على ان يسلب ذلك منا ولنا فى صاحب قصة الجنتين عظة وعبرة .

صياغة الاهداف

وشاركنا الرأى احمد حسين المالكي مدرب بناء الذات مرجعا هذه الظاهرة السلبية الى ضعف الثقة الداخلية بالنفس ، فيحاول البعض الايحاء بانهم ذوى حيثية اجتماعية بتصوير موائدهم العامرة على وسائل التواصل الاجتماعى لتغطية جوانب النقص لديهم ، واعرب عن اسفه الشديد لغياب الاهداف الحقيقية للشهر الفضيل عن غالبية الناس ، فيضيعون لياليه بعيدا عن الذكر وقراءة القرآن . ولفت الى انتشار مرض التفاخر بين الناس بشكل مؤسف في السنوات الاخيرة ، مشيرا الى ان غالبية مايعرض عبر وسائل التواصل الاجتماعى لايعكس الصورة الحقيقية التى يحاول البعض ترويجها عن انفسهم . وحدد الاثار السلبية للتفاخر ، في انتشار الخلافات في الاسر وتحميل النفس ما لاتطيق من اجل محاولة التشبه بالاخرين فضلا عن التنفيذ الاجوف للعبادات مما يفقد الفرد حالة الاستقرار الداخلى في هذا الشهر الكريم . ودعا الى ان يكون الشهر الفضيل فرصة من اجل تعزيز الثقة الداخلية بالنفس واشراك الاسرة في صياغة هدف او اكثر لتحقيقه خلال رمضان ، والتركيز على الانجاز لقتل وقت الفراغ ، وشدد على ان الانجاز الحقيقى هو مايحدث اثرا واضحا في حياة الناس .