لا تكاد تشاهد مسلسلًا رمضانيًا أو حتى برنامجًا عابرًا إلا وتجد بعضًا من مشاهد شرب الخمر أو الشيشة أو تناول الحشيش المخدر، حتى لو كان ذلك في المسلسلات التي تسمي نفسها بالمسلسلات الدينية، كما لا ينتهي مسلسل دون أن تكون فيه عشرات المشاهد للخمور التي تقدم للشخص على أساس أنها من موجبات إكرام الضيف أو من الأدوات التي تساعد على الخروج من الاكتئاب.

وأصبحت هذه الظاهرة تشكل علامة استفهام كبيرة حول ذلك التجاوز الصريح للخطوط الحمراء التي طالت نسبة كبيرة من الأعمال الدرامية العربية على وجة الخصوص، ونستطيع أن نقول إن هناك ظاهرة غريبة سيطرت على دراما رمضان هذا العام بعدما خرج صُناع الدراما عن المألوف والمناسب لطرح أحداث وقضايا لا تتناسب مع شهر رمضان الكريم، وكأنها اجتمعت على تقديم كل ما هو فج وغير مناسب لروحانيات وقيم الشهر الكريم.

السيناريست علام: الدراما العربية

دخلت مرحلة «الجرأة الفجة»

وتعليقًا على ذلك يقول المخرج والسيناريست محمد علام: التعرض المستمر لمشاهد شرب الخمور والتدخين وحتى مشاهد الاغتصاب في الأفلام والمسسلات يمكن أن يشجع الشباب والمراهقين على العادات السيئة وفقًا لمجموعة من البحوث الهامة التي اطلعت عليها. بالإضافة إلى ذلك فإن عرض المشاهد هذه أثناء تصوير الإعلانات، والفيديو كليبات، وفي وسائل الإعلام الرقمية مثل الفيسبوك يمكن أيضًا أن تشجع الشباب نحو الإقدام على هذا السلوك المشين باعتبارها عادة اجتماعية مقبولة.

وأضاف علام: وفقًا للباحثين، يعد أبطال الأفلام والمسلسلات والشخصيات الرئيسة فيها قدوة للشباب والمراهقين، وطريقة تصوير هذه الشخصيات وهي تتعاطى الكحول وتقوم بأدوار البطولة في القتل وتناول الحشيش المخدر قد يكون له تأثير على المعتقدات والمواقف. وحقيقة شاهدت عددًا من تلك النتاجات التي قدمت من بداية رمضان ووجدت أن بعضها ارتدى ثيابًا جديدة عليها مقارنة بالسنوات السابقة، وربما بدا هذا واضحًا بعد عرض كم كبير من المسلسلات على الشاشة وهي الأعمال التي أرى بعضها قد تعدت الخطوط الحمراء، فهذا العام انتقلت الدراما العربية أو لنقل بعضها حتى لا نظلم أحدا، إلى مرحلة أخرى عنوانها «الجرأة الفجة»، سواء فيما يتم استعراضه من ملابس النجوم، الذين ظهروا كأنهم في سهرات ليلية أو استخدام السب والقذف والكلمات النابئة داخل الحوار، إضافة إلى كل ذلك الخمور والمخدرات والشيشة التي حازت على المركز الأول في عدد من الأعمال التي يتم عرضها على شاشة هذا العام.

زينة: بعضها يعلم الشباب

تناول السجائر وتعاطي الهيروين

من جانبها أكدت الأخصائية النفسية زينة الشهري إلى أن مشاهدة المسلسلات والأفلام بشكل عام تؤثر بشكل أو بآخر على نفسية المشاهد خصوصًا تلك المشاهد التي تلامس النفس البشرية، كما أنها تكون الأقرب إلى الشباب. فنسبة مشاهد المخدرات وشرب الكحول والقتل بين الشباب أراها نسبة كبيرة وذلك بحسب الإحصائية الأخيرة التي قرأتها وتصل لـ10%

وهي نسبة خطيرة وجرس إنذار للأسر بأن يضعوا ضوابط لمشاهد المشاهد التي تتجاوز الخطوط الحمراء إما بإيجاد البدائل أو التوضيح لأبنائهم بأنها مشاهد لا تعدوا تمثيل غير حقيقي.

وتتابع زينة بقولها: للأسف فإننا نشاهد بعض المسلسلات تقوم بتعليم المشاهد كيفية تناول السجائر وتعاطي الهيروين، حيث ظهرت أغلب المشاهد بأن المخدر يكون الملاذ الوحيد لمواجهة الضغوط النفسية وزيادة القدرة الجنسية، فضلًا عن ارتباطه بالحفلات ومعالم الاحتفال والبهجة، فلم تهتم تلك الأعمال بتوعية المشاهدين بمخاطر التدخين أو تداعيات مشكلات التعاطي، وهذا أمر خطير جدًا، فربما أن القائمين على الأعمال لا يعلمون بمدى خطورة ذلك، أن الأهداف ربما.. أنا أقول ربما أهداف غير مستحبة وبالتالي فإن أبناءنا بحاجة إلى التوجيه والإرشاد بخطورة تلك المشاهد.