Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

حرس الحدود بجازان .. يد تحاصر المتسللين والمهربين .. وأخرى تقدم العون والمساعدة

المدينة ترافق منسوبي القطاع في جولات ميدانية بالداير

A A
على الرغم من الأعباء الكبيرة الملقاة على رجال حرس الحدود في جازان عامة وقطاع الداير على وجه الخصوص، في ظل زيادة عمليات التسلل والتهريب في الآونة الأخيرة، واشتداد الحرب على الحدود الجنوبية، إلا أن هؤلاء الرجال يقدمون صورة إنسانية ناصعة البياض، أثناء عملهم، المشحون بالتوتر والقلق والمطاردات الصعبة في أحيان كثيرة . ويبدو ذلك جليا من خلال عدم ترددهم في تقديم العون والمساندة الإنسانية للمقبوض عليهم، مع إصرار غير محدود على القيام بواجباتهم الأمنية متحدين في ذلك التضاريس الوعرة من جبال وأودية.

«المدينة» رافقت حرس الحدود في جولتين إلى عدد من المراكز والنقاط في قطاع الداير، والتقينا بعدد من الذين تم القبض عليهم، للحديث عن مشاعرهم والظروف التي دفعتهم إلى التسلل عبر حدود المملكة

اعترافات مهربي التنباك مقابل 500 ريال

والتقينا 13 من المهربين الذين تم القبض عليهم في نقطة عرب وهم يحملون كميات كبيرة من التنباك، وقال محمد من تعز –

النميري من المحويت : إن الظروف المعيشية الصعبة هي التي أجبرتهم على التهريب مشيرين إلى أن أحد المهربين عرض عليهم تهريب 20 كجم من التنباك مقابل 500 ريال لكل شخص، نستلمها فور وصولنا، بعد رحلة في الطرق الجبلية الوعرة .وشاهدنا عددا من الكلاب المتواجدة في الوادي، فأكد عدد من رجال حرس الحدود أنها أصبحت مصدرا مفيدا في تعقب المهربين والمتسللين، فيتم تحريك الدوريات الأمنية أو الراجلة إلى الموقع والقبض عليهم.

توفير الحليب والإعاشة للمتسللين

ورصدت المدينة عددا من الحالات الإنسانية لأبطال حرس الحدود، فعندما طلب أحد المتسللين علبة حليب لابنه الرضيع، التزم أحد أفراد حرس الحدود بإحضارها له،

وسعدنا عندما شاهدنا حرس الحدود يقدمون الإعاشة من مأكل ومشرب لكل الموقوفين حتى يتم نقلهم إلى الترحيل في جوازات المنطقة، وقال أحدهم إنه لم يذق الطعام منذ يومين ولم يجده إلا من خلال حرس الحدود بعد أن كنا نخاف أن يقتلونا.

يمنيون: هربنا من جرائم الحوثي ووجدنا المساندة من حرس الحدود السعودي

لفت انتباهنا خلال الجولة عدد من الأطفال الصغار الذين تم القبض عليهم من ضمن المتسللين فالتقينا بـ ( سليم 12 سنة – أيمن 12 سنة – مازن 11 سنة –

علي 13 سنة ) الذين أكدوا أن هذه هي المرة الأولى التي يحاولون فيها الدخول إلى المملكة، ولم يجبرهم على ذلك إلا تضييق الحوثيين عليهم، ومحاولة الزج بهم إلى الحرب، وأضافوا: نحن لا نريد أن نقتل، ولذلك جئنا هربا منهم، بحثا عن العمل في السعودية.

أما حنان ابو بكر صومالية تم ترحيلها مع زوجها من جدة قبل عدة أشهر، حاولت الرجوع عن طريق التهريب فتم القبض عليها بينما هرب زوجها راجعا إلى اليمن وتركها بمفردها، تقول إنها عاشت في جدة منذ عدة أعوام هي وزوجها وأولادها، وتم القبض عليها في إحدى الحملات وترحيلها إلى اليمن، ولكنها أرادت الرجوع مرة أخرى لصعوبة العيش، وأعربت

عن شكرها لرجال حرس الحدود على تعاملهم الراقي : وقالت « نظرا لأنني حامل طلبت منهم العلاج ولم يقصروا معي» . أما لجين وأختها شهد من الحديدة قالتا أن الحياة الصعبة في اليمن هي التي دفعتهما إلى محاولة التسلل بحثا عن لقمة العيش البسيطة، وأضافتا أن الحوثيين استولوا على كل مصادر الدخل، ولم يعد أمامهم مصدر رزق مناسب سوى محاولة الهرب إلى جدة

أما محمد حسن مسعود ( رجل ضرير ) من المحويت، تجاوز الستين عاما وكان يسير برفقة اثنين من الأطفال يقول عنهما بأنهم أولاد أخته واستغربنا كيف تجاوز كل العراقيل والجبال حتى وصوله إلى الحدود السعودية، وعن هذه الرحلة قال « المهربون يقومون بإيصال الراغبين في التسلل إلى الحدود على أن يكملوا بقية المسافة سيرا على الأقدام، وما نعرفه ونسمع به عن السعودية بأنهم أهل خير، ونحن نجيء إلى هنا من أجل الحصول على مساعدتهم.

أما فتح سنان الغيبي من ذمار ( معلم رياضيات ) يبلغ من العمر 35 سنة متزوج ولديه ستة أولاد، يقول لي عامان ونحن بدون رواتب، بعد تدمير البلاد، وتساءل ماذا أفعل عندما أشاهد أبنائي وهم يتضورون جوعا والحوثيون يريدون فقط إجبارنا على مشاركتهم في الحرب التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وأضاف أنه عندما ضيقوا على الشعب، واستولوا على ثرواته، قررت التسلل إلى السعودية لعلي أجد مصاريف أتمكن من إرسالها لأولادي، وأقسم على حبه المملكة ومعرفته التامة برغبتها في المساعدة حتى يتخلصوا من الحوثي الذي دمر بلادهم بالألغام التي زرعها في كل مكان.

الصمداني: يقظة مستمرة للتصدي لمحاولات التسلل

النقيب محمد بن معيض الصمداني قائد مركز ضمد، أكد أن للمهربون طرقا مختلفة وأساليب متنوعا يحاولون استغلالها للتسلل، ولكن بفضل الله عز وجل ويقظة أبطال حرس الحدود يتم التصدي لكل محاولاتهم، والقبض على أعداد كبيرة منهم سواء من الجنسية اليمنية أو الإفريقية . وأعرب عن أسفه لأن نسبة كبيرة منهم من الشباب والأطفال والعوائل، الذين يجب أن تتوفر لهم حياة كريمة في بلدانهم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store