العلاقة بين السياسة والاقتصاد مثل العلاقة بين العقل والجسم، كل يؤثر ويتأثر بالآخر. وسنترك العقل يتفاهم مع الجسم ونركز على العلاقة الوثيقة بين السياسة والاقتصاد محور حديثنا لهذا الأسبوع . ما يحصل من تراشق إعلامي بين أمريكا من جهة وبين تركيا وروسيا والصين من جهة أخرى يجعلنا نقول إن ذلك التراشق هو بسبب السياسات لتلك الدول التي استخدم الاقتصاد فيها كمحرك قوي للسياسة. السياسة لعبتها قذرة، وقذارتها تتمثل في أننا لا يمكن أن نعرف ما يدور وراء الكواليس، فقط نشاهد التراشق الإعلامي، والتغريدات لزعماء ومسؤولين كل يغني على ليلاه. من أكبر الأخطاء التي ترتكب في السياسة هو عدم احترام الدول الكبرى ليس في المجال العسكري فحسب بل في المجال الاقتصادي. الدولة العظمى، من وجهة نظري، هي التي تملك اقتصاداً قوياً وليست التي تدخل في حرب كلامية لا تجلب إلا الويل والثبور إليها، وسوف أعطي مثالاً واحداً، وسأتحدث عن بلدي العظيم السعودية. فالسعودية دولة عظمى كونها تملك اقتصاداً متيناً ولكن لا تدخل في اللعب السياسية مع الكبار ولذلك نجد أن الدولار الأمريكي هو ثلاثة ريالات وخمس وسبعون هللة ولعقود. والسؤال الذي يطرح نفسه هل شاهدتم في يوم من الأيام أن الدولار الأمريكي نزل عن هذا السعر؟! الإجابة بالنفي لسبب واحد بسيط وهو أن المملكة العربية السعودية، منذ أسسها المغفور له بمشيئة الله الملك عبدالعزيز وسياستها الخارجية ثابتة لا تتغير، تتمثل بعدم التدخل في شؤون الغير، وفي الوقت ذاته لا تسمح لأحد بالتدخل في شؤونها من خلال سياسات حكيمة ثابتة تركز على أن الحفاظ على الأمن والاستقرار للوطن وللمواطن هو الركيزة الرئيسة في التنمية وفي الازدهار الاقتصادي وبذلك فهي تنأى بنفسها عن الدخول في مواجهات مع الدول الكبرى أو حتى الصغرى. فسياسة تنويع مصادر الدخل، وتحقيق رؤية المملكة 2030، وعدم الاعتماد على سلعة النفط الناضبة، يتحتم عليها إقامة علاقات سياسية واقتصادية مع جميع دول العالم وفق سياسة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. فالاقتصاد هو المحرك للسياسة ولا يمكن فصله عن السياسة. فالمملكة على الرغم من إشغالها من قبل عصابات المليارديرية الملالي والآيات الطغاة في إيران بحرب فرضت عليها في اليمن، إلا أنها لم تدخل في لعبة «سحب الأرجل» في مستنقعات العراق وسوريا ولبنان وغيرها صنعها هذا الشاذ المرشد الأسفل في طهران وجعلته يتورط ويستنزف ثروات شعبه في تدمير بلداننا العربية حتى أصبح شعبه يتظاهر لعدم وجود ماء شرب نظيف بل عدم وجود قوت يومه، وعملة إيران أصبحت لا قيمة لها؟!.. ثورة جياع إيران سوف تعجل بسقوطه نظامه ووكلاء حربه في منطقتنا العربية، والذين لن يجدوا أمامهم إلا المشانق نظير خيانتهم لأوطانهم.
حكمة المملكة تتمثل في عقد صفقات استثمارية بمئات المليارات من الدولارات مع أمريكا والغرب والشرق وهذا سيحافظ على أمنها واستقرارها واحترامها كدولة من ضمن مجموعة العشرين. السياسة لا ينفع معها أسلوب العنتريات والتهديد والويل والثبور من قبل دول صغرى تجاه دول عظمى بإمكانها خلق مشاكل لها وتعطيل التنمية واستنزاف ثروات البلدان الصغرى وفي الأخير تأخذ منها ما تريد أضعاف أضعاف لو قامت تلك الدول الصغرى باحتواء الدول الكبرى وليس مناصبة العداء لها وهذه هي السياسة الحكيمة لأي بلد صغير تجاه بلد أكبر منه.
نختم حديثنا بالقول إن السياسة والاقتصاد مكملان لبعضهما البعض ولا يمكن فصلهما بأي حال من الأحوال. ورحم الله أمرأ عرف قدر نفسه. وكل عام والجميع بألف خير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.


