عندما نتعاهد مع أنفسنا على تصفية القلوب، وفتح صفحات جديدة مع الزمن ومع من يعيشون حولنا ومعنا، سنحيا بسلامٍ وأمان، وسكينةٍ وطمأنينة.

عندما تعاهد نفسك على التسامح والصفاء، ونسيان الماضي المرير والأذى الذي قد وقع عليك من قِبَل أُناس لم تضرّهم في شيء، سيزدادون هم نقمة وحقداً وحسداً، لكن المتسامح هو مَن ينام قرير العين مرتاح البال.

لو فكَّرنا بهذه الطريقة وغسلنا أحزاننا وهمومنا وتقبّلنا وجود الخير والشر معاً في كل مجتمع إنساني، لهان علينا الأمر . لو تواصينا فيما بيننا بضرورة طهارة القلب، لتغيَّرت كثير من أمور حياتنا للأفضل.

في حقيبة تدريبية معتمدة من أكاديمية الحوار للتدريب بعنوان: الحوار المجتمعي -نُفِّذت هنا في ينبع في أندية الحي- استعرضنا قصص وحكايات عن التعايش المجتمعي السلمي، كيف تكون ثماره لمصلحة الأوطان، ونحن مقبلون على الاحتفالات بيومنا الوطني المجيد حري بنا تعزيز معاني التلاحم المجتمعي، في ظل منهجية علمية محترفة، تُؤصِّل لثقافة الحوار الراقي المُعزِّز للقِيَم الوطنية، بعيداً عن التعصب لقبيلةٍ أو منطقةٍ، أو عرقٍ أو مذهب.

العالم اليوم يخوض صراعات شتَّى في كل منطقة، وفي كل بقعة من بقاع الأرض تزداد حدّتها حيناً للتحول إلى حروب ودماء تُسفَك وأطفال تُنتهك حقوقهم الإنسانية، وشيوخ تُنتهك سنوات عمرهم ومشيبهم، ويُشرَّدون في كل مكان، وأخرى تكتفي بالشحن المقيت والكراهية والبغضاء والأحقاد، مما يُؤثِّر على تقدُّم الأمم وحضاراتها ومشروعاتها المستقبلية، لأن الواقع مرير والوحدة مفقودة.

دوماً نُردِّد: السعيد من اتعظ بغيره، نحن مُقبلون على مشروعات عملاقة بطموحات تُعانق عنان السماء لوطن يستشرف المستقبل بروحٍ شبابية، نحتاج في هذه المرحلة إلى تعزيز قِيَم التعايش والتلاحم، وتقبُّل الآخر، والنظر للمصلحة العامة، فالوطن أولاً، لا محاباة لأحد، ولا احتكار للفكر والعمل والإنجاز، كلنا جنود الوطن «مدنيين وعسكريين»، ويبقى دور التعليم محط الأنظار فيه تصقل العقول وتُغذَّى بالفكر النير المعتدل، بعيداً عن التطرف، مركزِّون على منهجية الاعتدال والوسطية، وشراكة الوزارة النوعية مع مركز الحوار الوطني تصب في مصلحة الوطن وشبابه وفتياته، فمعاً نُشكِّل قوة حقيقية في مواجهة المتطرفين.