تتسارع الخطى في تحديث بنيان مملكتنا الحبيبة، وهي على أعتاب القرن الثاني من بنائها الشامخ، الذي أرسى قواعده المغفور له بإذنه تعالى الملك عبدالعزيز -طيَّب الله ثراه-. وتتابع على تمتين قواعد هذا الكيان واستكمال بنيانه؛ أنجاله من الملوك؛ خُدَّام الحرمين الشريفين، فانتقلت بلدنا من عصرٍ كُنّا فيه شِيَعًا وأحزابًا إلى أمَّةٍ واحدة مترابطة متوادة متحابَّة. وأضحت في هذا الزمن بحمد الله، ومع ما شاب العديد من دول العالم من فرقة وانقسام، مثلًا يُقتدى به في وحدة الشعوب وتماسك أطيافها، مهما تعدَّدت أعراقهم ولهجاتهم. ويزداد نسيج المملكة الاجتماعي متانة وتلوُّنًا بديعًا عامًا بعد عام.. وتتوسَّع مشاركة المرأة السعوديَّة للرجل بعد أن حقَّقت تفوُّقًا في نهل العلوم والمعرفة في مجالات التنمية، لتلحق بلدنا بركب الدول المتقدِّمة، مع أنَّ مدارس تعليم البنات افتتحت في أواخر خمسينيَّات القرن الماضي بتوجيه من الملك فيصل يرحمه الله.

كانت بداية المشوار مدارس دار الحنان للبنات في جدَّة. وواكبت تلك المدرسة النموذجيَّة مسيرة التعليم حتَّى أصبحت الْيَوْمَ جامعة عفَّت. وإلى جانبها، تتابع وجود مدارس ومعاهد وكلِّيَّات وجامعات للبنات في أرجاء المملكة. كانت منافسة مشروعة منفتحة بين شباب المملكة -رجالًا ونساءً- لتحصيل العلم ومكافحة الأميَّة. وليس سرًّا تفوُّق إناث المملكة على ذكورها في المجال العلمي كمًّا ونوعًا. وقد تأهَّل العديد منهنَّ لتسنُّم مراكز قياديَّة مرموقة في عدد من أنشطة الأمم المتَّحدة الدبلوماسيَّة والفنيَّة والإداريَّة، وتعليميَّة في كبريات جامعات العالم.. إضافة الى إسناد مناصب رفيعة لهنَّ في العديد من الوزارات والمؤسَّسات داخل المملكة، وفِي بعثاتنا الدبلوماسيَّة. وكذلك فِي إثبات وجودهنَّ سيِّدات مال وأعمال، يُدرن العديد من الشركات والمراكز الاستثماريَّة والتسويقيَّة.

وقد خَصَّ الله تعالى المرأة بقدرات وميزات؛ منها التفوُّق في إدارة منزل الزوجيَّة، ومشاركتها في الحفاظ على عش الزوجيَّة منعَّمًا بالحُبِّ والعطاء، وفي إنجاب الأطفال للإبقاء على الحياة، والعناية بهم صحِّيًّا وأخلاقيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا. هذه أولويَّات في حياة الأمم ونموِّها، تماثل مهام البلديَّات المنوط بها تطوير المرافق العامَّة، وتجميل الشوارع بالأشجار واللوحات الإرشاديَّة، وتنظيم الأسواق ومراكز التسوُّق وتنفيذ المخطَّطات السكنيَّة لاستيعاب تكاثر عدد السكَّان، وتصريف مياه الأمطار، والمحافظة على النظافة العامَّة والصحَّة. لذا أصبح من المألوف والمقبول تبُّوؤ عدد من سيِّداتنا منصب رئاسة البلديَّة في عدد من مدن المملكة، لارتباط بيئة الأسرة الوثيق بمتطلَّبات المجتمع السعيد التي هي من اختصاص البلديَّات.. وفِي مقدَّمتها توفير سكن مريح في بيئة نظيفة وجميلة، ومراكز صحيَّة واجتماعيَّة وثقافيَّة ورياضيَّة وتسويقيَّة تواكب العصر. وتنفيذ خطط ومشاريع من شأنها توفير فرص عمل للجيل الجديد. وهذا ما يتطلَّع إليه مجتمعنا في المملكة، الذي يأمل الخير العميم من خطَّة تنمية 2030. والله الهادي إلى سواء السبيل.