بصفتي مؤرِّخة، عليَّ أن أُسجِّل -ونحن نحتفل بذكرى يوم الوطن الـ 88- أنّ المرأة السعودية إن كانت قد عاشت عصرها الذهبي في عهد خادم الحرميْن الملك عبدالله -رحمه الله-، فهي تعيش عصرها الماسي في عهد خادم الحرميْن الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، فقد شهد المجتمع السعودي منذ انطلاق رؤية 2030 إصلاحات وحراكًا اجتماعيًا ملحوظًا، أدّى إلى فتح المجال للمرأة السعودية للمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأكاديمية بشكلٍ أكبر، وكان له أثر في حصولها على كثير من حقوقها، ألخصه في التالي:

1. اتخذّت وزارة العدل قرارات عزّزت كمال أهلية المرأة بإعطائها حق التوثيق، وذلك بمنحها بعض صلاحيات مهام كتابة العدل، كما حدّت من معاناتها في المطالبة بحقوق حُجبت عنها سابقاً، وتسببّت في ضياع بعض منها، وتفريقها عن أبنائها، فقد كانت المرأة تعاني من تعقيدات عدة مما كان يُؤخِّر حصولها على حقوقها، كالطلاق والخُلع والحضانة والنفقة، حتى أصبح من الممكن حلّ هذه الأمور في فتراتٍ وجيزة، وربما تستطيع إنجاز بعضها إلكترونيًا، فأصبح حق المرأة في الحضانة مكفولًا تلقائيًا لها.

2. إلغاء المُعرِّفيْن للمرأة في المحاكم ممّا حفظ حقوقها، وأزال عنها عقبة كؤود كانت تعترض طريقها في المحاكم.. حيث أوقفت وزارة العدل العمل بالأحكام القاضية بإجبار الزوجة العودة إلى بيت زوجها، وألغت قضايا ما يُعرف بـ»بيت الطاعة»، لقطع الطريق أمام ضعاف النفوس من الأزواج التزامًا بنص المادة 75 من اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ التي تنص على أنّه لا ينفذ الحكم الصادر على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية جبرًا، فالإسلام لا يجبر المرأة أن تعيش مع زوج تكره العيش معه، (إمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان)، فبيتُ الطاعة مأخوذ من المادة 214 من القانون الفرنسي الذي ينص على إلزام الزوجة بقوة الشرطة العيش في بيت الزوجية الذي يُحدّده الزوج.

3. في 26 سبتمبر سُمح للمرأة بقيادة السيارة اعتباراً من 24 يونيو 2018 في قرارٍ حاسم جاء بعد عقود من الحظر، وجدل مجتمعي لا نهاية له، وحمل هذا القرار بين طياته إقرار بكمال أهلية المرأة؛ حيث أخضع قائدة السيارة إلى نفس نظام المرور الذي ألزم به قائد السيارة.

4. طبقًا لرؤية 2030 فُتحت للمرأة مجالات عمل كانت مُحرومة منها سابقاً، بل تولَّت مناصب في مواقع صنع القرار، ورفيعة المستوى منها: تعيين الأستاذة تماضر الرماح وكيلة لوزير العمل، وهي ثاني وكيلة وزارة في المملكة، وتعيين الأستاذة فاطمة باعشن كأول سيدة سعودية متحدِّثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، وتعيين د. لبنى الأنصاري ضمن قيادات منظمة الصحة العالمية، وتعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان وكيلة رئيس الهيئة العامة للرياضة للتخطيط والتطوير ورئيس الاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية، كما شملت تعييناتها قطاع المصارف، بتعيين سارة السحيمي رئيسة لمجلس إدارة شركة السوق المالية «تداول»، ورانية نشَّار رئيسة تنفيذية لمجموعة سامبا المالية، ولطيفة السبهان مديرة مالية للبنك العربي الوطني، وفي الجانب الاقتصادي أيضًا كانت هناك تعيينات مهمة في عدد من الوزارات والمؤسسات كتعيين نشوى طاهر قنصلًا فخرياً لدى هولندا، باعتبارها من رموز المملكة في المجال الاقتصادي والدبلوماسي، كما ‏أصدر وزير التجارة والاستثمار قراراً بتعيين سمر بنت مازن صالح ملحقًا تجاريًا في الملحقية التجارية السعودية في العاصمة اليابانية طوكيو، لتكون أول امرأة تتولى منصب ملحق تجاري في تاريخ الوزارة، إضافةً إلى تعيين منى الزهراني كأول سعودية تتولى منصب نائب لأمين الغرفة التجارية بالطائف، كما تولت المرأة مؤخرًا رئاسة بعض البلديات في جدة، وعمادة كلية الطب (بنين وبنات) بجامعة الطائف.

لذا ونحن نحتفل باليوم الوطني الـ88 نتمنَّى صدور قراريْن يُتوِّجان هذه الإنجازات، أولهما: منح المرأة السعودية كامل أهليتها، وتعديل الأنظمة والقوانين التي تنتقصها.. ثانيهما: منحها حق منح جنسيتها لأولادها غير السعوديين ذكوراً وإناثًا، ومنح زوجها الأجنبي حق التوطين في العمل، طالما الزواج تمّ بموافقة الدولة.. دام عزك يا وطن، فديتك بروحي ودمي.