Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

العراق: تلك الهوةُ العميقة...

u0627u0644u0639u0631u0627u0642: u062au0644u0643 u0627u0644u0647u0648u0629u064f u0627u0644u0639u0645u064au0642u0629...

“تبًا لهذا الوضع! إن مرشدنا السياحي العنيد والحذر لا يسمح لنا بالتصوير، لا يمكن تصوير رجل يركب دابة، فذلك حسب رأيه دلالة على التخلف الثقافي للمزارع.

A A
“تبًا لهذا الوضع! إن مرشدنا السياحي العنيد والحذر لا يسمح لنا بالتصوير، لا يمكن تصوير رجل يركب دابة، فذلك حسب رأيه دلالة على التخلف الثقافي للمزارع. ونقدم الكثير من الحجج لإقناعه بالسماح لنا بأن نصوّر بضعة مناظر للشمس الغاربة. فيقف هو بالذات وراء مكبر الكاميرا لكي يتحقق من أن أي إنسان لن يتسلل إلى المشهد”. ماذا بوسعنا أن نقول بعد قرابة الأربعين عامًا، على ما كتبه جاك كاليبو.. ذلك البلجيكي الذي جاء إلى العراق مع زوجته نيكول، من أجل تصوير فيلم وثائقي عن “مذاهب وملل وأساطير” الشرق، فوجد نفسه مرميًا على الحدود التركية، مجردًا من كاميراته، وتسجيلاته، وأوراقه، وحتى نقوده، بعد أن سُجن وحُقق معه على أنه عميل سري.. كان قدر العراقي يومها أن يظل خارج الصورة. حبس النظام العراقي السابق شعبه في قمقم، فعالج العراقيون أحزانهم، ومراراتهم، وأحقادهم داخل ذواتهم، وحين خرجوا من السجن الطويل خرجت أحزانهم وأحقادهم معهم.. خرجت لتقودهم في معركة بناء الوطن البديل.أكثر من ثمانية أشهر وهم يتجادلون حول الأجدر بتأليف الحكومة، وفي تفسير الدستور، ثم في التكليف.. وهم يتجادلون الآن حول الحقائب الوزارية والنقاط، وتصنيف وتوزيع الوزارات، في المهمة المعقدة والمستحيلة من أجل توزيع رغيف الخبز اليابس، على أفواه الملل والنحل الجائعة والخائفة والحانقة (للمفارقة: خلال هذه الأشهر الديمقراطية الماراثونية في العراق، جرت الانتخابات البريطانية، وتم تأليف حكومة ائتلافية جديدة على أنقاض حكومة العمال، في ظرف أسبوع واحد فقط...) ببساطة: عاد الإنسان العراقي إلى (الصورة)، واختفى كل شيء آخر، ولكن -للأسف- كان ظهوره ظهور المقموع الخائف.. ظهر رجل الكهف، لا رجل الأبواب والنوافذ. اختفى العراق حضارة وتاريخًا، وطغى أحقادًا ومذاهبَ ومللاً ونحلاً.. ولأنه يسكن الشرق الأوسط، لا أوروبا التي سكنتها ألمانيا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، أو الشرق الأقصى الذي سكنه اليابان بعد نفس الحرب، ونفس الكأس المرة.. لأنه يسكن الشرق العربي بكل أحقاده المكبوتة والمعلنة.. بكل مخاوفه المبررة وغير المبررة، وجد تلك البيئة (الصالحة)، لا لينمو ويستعيد عافيته وتاريخه وحضارته.. بل ليحتضر. لا ليكون جسرًا إلى المستقبل، بل ليكون هوةً سحيقة باتجاه الماضي.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store