Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عاصم حمدان

شكسبير رومانتيكيًا

رؤية فكرية

A A
في الحلقة الماضية أوردنا نصًّا بديعًا للشاعر الإنجليزي، والمصنّف كلاسيكيًا، وليم شكسبير William Shakespeare، وكان النصّ في تلك الحلقة أقرب للشعر التأملي، الذي يحاول أن يستجلي المشاعر الإنسانية، ويخرجها في صورة بديعة وجذابة. وسوف نكمل اليوم مع القارئ، الذي نطمح أن يشاركنا الاستمتاع بمثل هذه النصوص التي قام بترجمتها ترجمة وافية، بل تكون أحيانًا في ترجمتها العربية أكثر قوة وأداء؛ لأن المترجم أستاذ ومرجع كبير في الأدبين العربي والغربي، ونعني به البروفسيور وليد ناصر عرفات، الذي كان أستاذًا في معهد «سوَس» التابع لجامعة لندن الشهيرة.

النص الجديد يظهر شكسبير في اتجاه أدبي جديد، وهو إن صنّف قديمًا كلاسيكيًا؛ فإنه اعتُبر واحدًا من أبرز شعراء الحركة الرومانتيكية بعد بروزها في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، بحسب ما يشير إلى ذلك الكاتب الفرنسي هنري ستندال Stendhal الذي ابتدع هذا المصطلح. والنص الذي بين أيدينا كذلك أقرب إلى الشعر العذري، الذي عرف الأدب العربي ملامح منه في العهدين الأموي والعباسي، كما حفلت قصائد الصوفية بضروب من هذا النمط الأدبي الرفيع. ونحن نحاول أن نضع هذا النص بين أيديكم، آملين أن تطالعوا في أجوائه هذه الروح الجانحة نحو تحقيق المثل العليا في المشاعر الإنسانية، وتصويرها بأنقى ما يكون التصوير، مستشرفة المُثل العليا، ومترفعة عن الحضيض المادي. ولعل حياتنا اليوم أحوج ما تكون إلى بعث مثل هذه المعاني، وتحقيق بعضها - إن لم يكن كلها - على أسوأ الفروض، وأقل الاحتمالات.. وحتى تحقيق هذه الغاية النبيلة سأترك المساحة للقارئ للتأمل والنظر عميقًا، والسباحة في هذا الفضاء الوجداني الفياض مع وليم شكسبير ووليد عرفات..

النص:

أوَترضين يوم صيفٍ شبيهًا

أنت أبهى من يوم صيف وأعدل

كم يقاسي غضُّ البراعم في الصيف

إذا الريح نكلت ما تنكّل

وزهيد في طوله أمد الصيف

قصير عن أمنيات المؤمّل

قد تلظّى عين السماء سعيراً

يجعل الصيف فوق ما تتحمّل

وكثيرًا ما يظلم الذّهب اللامع

في نور وجهها المتهلّل

أو يولّي عن كل ربّة حسن

كل حسْن كانت به تتجمّل

يسلبُ الحظّ سحره أو عوادي

الدهر، والدهر قلبٌ يتحوّل

إنما أنت صيف حسنك باقٍ

خالد سحره فلا يتبدّل

لا ولن تفقدي جمالك يومًا

أو تعيث الأيام فيه فيذبل

كذب الموت إن تشدّق فخراً

لن تكوني في من أظلَّ وذلّل

بل سينمو في خالدات القوافي

لك مجد على الزمان مؤثّل

طالما أستنشق الهواء وظلّتْ

تبصر العين ما يدور ويجري

سوف يحيا في الناس شعري هذا

وستحيين في الخلود بشعري

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store