منذ عهد بعيد يقارب القرن من الزمان، قالها "المؤسّس" الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيّب الله ثراه -:".. إنّني أودّ أن يكون اتّصالي بالشّعب وثيقًا دائمًا، لأنّ هذا أدعى لتنفيذ رغبات الشّعب؛ لذلك سيكون مجلسي مفتوحًا لحضور من يريد الحضور، وأنا أودّ الاجتماع بكم دائمًا لأكون على اتّصال تامٍ بمطالب شعبنا، وهذه غايتي من وراء هذا الاتصال"..

على هذه القاعدة من التواصل المفتوح مع الشعب والمواطنين، وتلمّس احتياجاتهم، وتحقيق رغباتهم، نشأت هذه الدولة الفتية، مرسية للقيم النبيلة، وماضية بهم إلى عالم الرفاهية والازدهار.. على ذلك سار "المؤسّس"، وتبعه أبناؤه البررة الكرام، على ذات النسق والمنوال، ضاربين أروع الأمثلة لماهية التلاحم بين القيادة والشعب، فدانت لهم النّفوس محبّة، وبذلت الولاء إيلافًا ومودّة، وقدّمت للعالم أجمع النموذج الأمثل لما يجب أن يكون عليه واقع الحال بين الشّعب وقيادته..

عهد "التحوّل" و"الرّؤية"



واليوم، تواصل المملكة العربية السعودية المسيرة؛ مستشرفة عهدًا جديدًا في ظلّ قيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السّمو الملكي الأمير محمّد بن سلمان، حفظهما الله ورعاهما، عهد تتعاظم فيه التحديات، وتُستنهض فيه الهمم لبلوغ الغايات البعيدة، والآفاق الأرحب، على إيقاع مرسوم بحكمة، ومصاغ بوعي، ومُستشرَف بإرادة لا تعرف الوَنى، ماضية نحو "التحوّل الوطني" بحدود 2020.. ومرسية لأسس التنمية المستدامة برؤية 2030.. "تحوّل" و"رؤية" أدارا بوصلة العالم أجمع باتجاه المملكة، وهي تُحدث الفارق في المنطقة والعالم، بحضور لافت، وحراك مستمر، وتغيير لبوصلة التنمية باتّجاه التخلّص من إسار الاقتصاد المعتمد على المصدر الوحيد (البترول)، إلى تفجير كافة الطاقات، واستثمار كلّ الفرص الممكنة، واستغلال كافة الموارد المتاحة، لإحداث تنمية تُفعّل كلّ مفاصل الدولة، وتحرّك كافات قطاعات الشعب؛ ليصبح شريكًا في رسم المستقبل الزاهر المنتظر.. الذي بشّر به ولي العهد الأمين وهو يعلنها داوية وصريحة في مؤتمر "مستقبل الاستمثار السعودي"، الذي احتضنته المملكة مؤخّرًا، كلمات حملت في طيّاتها البشارة؛ ليس للمملكة وحدها؛ بل لكافة الأقطار العربية، بما يكشف عن الدور الطليعي، والمسؤولية القيادية الملقاة على عاتق المملكة وقيادتها الرشيدة، حيث قال سموه: "الشرق الأوسط سيكون أوروبا الجديدة خلال 5 سنوات قادمة" (...) "هذه حربي التي أقودها ولا أريد أن أفارق الحياة إلا وأنا أرى الشرق الأوسط مثل أوروبا"...

حلم كبير، وهمّةٌ عالية، ووعد منجز بإذن الله.

أفعال تسبق الأقوال

إنّ المتابع المنصف لواقع الحال في المملكة العربية السعودية منذ أن تسنَّم القيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي عهد الأمين، يلحظ التغيير الكبير، والتطوّر الذي شهدته كافة مناطق المملكة من مشاريع استثمارية ضخمة، استقطبت رؤوس الأموال، وفجّرت الطاقات، وأرست القواعد لتنمية مستدامة، ولن نذهب بعيدًا في التدليل على ذلك، فتكفي الإشارة لمحًا إلى تدشين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مؤخّرًا، ووضع حجر الأساس لسبعة مشاريع تنموية ضخمة، ستحدث فارقًا اقتصاديًا نوعيًا مهولاً، اتساقًا مع أهداف رؤية المملكة 2030، بخاصة وأن هذه المشاريع شملت مجالات الطاقة المتجددة، والذرية، وتحلية المياه، والطب الجيني، وصناعة الطائرات، منظورًا ذلك في تدشين المختبر المركزي للجينوم البشري السعودي، ومحطّة تحلية المياه المالحة بالطاقة الشمسية في الخفجي، وخطّين لإنتاج الألواح والخلايا الشمسية، ومختبرًا لفحص موثوقية الألواح الشمسية في العينية، وإطلاق حاضنات ومسرعات برنامج (بادر) في الدمام والقصيم وأبها، والمدينة المنوّرة.. فضلاً عن وضع حجر الأساس لمحطّة تحلية المياه المالحة في مدينة ينبع، ومفاعل منخفض الطاقة للبحوث النووية، ومركز تطوير هياكل الطائرات.. كلّ هذا واقع ملموس، وليس حلمًا حضين الأوراق والتنظير، فإذا ما أضفنا إليه ما سبق إنجازه في مشروعي "نيوم" و"البحر الأحمر"، ومخرجات مؤتمر "مستقبل الاستثمار السعودي"، وغيرها من شواهد العمل الخلاق والكبير الذي تقوم به قيادتنا الرشيدة، أمكننا أن ندرك بوعي وبصيرة نافذة أيَّ مستقبل زاهر ينتظر المملكة العربية السعودية في حاضرها المورق، ومستقبلها المشرق.

"تباشير سلمان" في القصيم

على هذا الإيقاع المتناغم، والرؤية المستشرفة، والثوابت الوطنية الخالدة، جاءت زيارة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله ورعاه، إلى منطقة القصيم.. زيارة وعد ونماء.. إيلاف وولاء.. حلمت في طياتها معانٍ سامية يصعب تلخيصها، ويعزّ حصرها.. جاءت لتؤكد على قيم ثابتة وراسخة رسوخ "جبل طويق"، وقد صار مثلاً للشّعب السعودي في الرفعة والسمو والعزة والشموخ والكبرياء، بتشبيه ولي العهد الأمين.. ومن تلك المعاني نشير لمحًا لا حصرًا وتقييدًا.. أن الزيارة:

* تؤكّد حرص القيادة الرشيدة الكبير، وعملها الدؤوب، وعطاءها الذي تعكسه المنجزات المتوالية.

* بيان بأن الوطن والمواطن مستقران في قلب الملك سلمان.

* تعمّق حرص خادم الحرمين الشريفين واهتمامه بمناطق المملكة كافة، بجانب حرصه بالوقوف على المشاريع التنموية والتواصل المباشر مع مسؤوليها.

* تؤكّد أنّ القيادة تضع المواطن على رأس أولوياتها، وتسخّر كلّ جهودها وبرامجها وخطط عملها من أجل تحقيق رفاهيته وتأمين مستقبله.

* تزيد من شعور المواطن بالسّعادة والفخر، وهو يرى المنجزات الحضارية التي تستهدف زيادة التطوّر والرّقي في كلّ مناطق المملك.

* دافع قوي للقادة والمسؤولين؛ للقيام بمسؤولياتهم في خدمة الوطن خير قيام، ومتابعة المشاريع عن كث.

* تكشف حرص القيادة الرشيدة على استثمار الثروات التي حباها الله لكلّ منطقة من مناطق المملكة في خدمة المواطنين.

* تتجلّى فيها صور التلاحم بين القيادة والشعب من خلال الحرص الدّائم على تفقّد حاجات المواطنين وتحقيق متطلباتهم.

لأجل كلّ هذه المعاني السامقة الباذخة وغيرها، اكتسبت الزيارة أهميتها، فلا غرو إذن أن تأخذ "القصيم" زينتها وتتهيّأ لمقدم القائد الأب "سلمان" إليها، لتُسرج قناديل الفرح في ليلة الثلاثاء 28 صفر 1440هـ الموافق 6 نوفمبر 2018م، ويكتسي سماؤها فرحًا ووعدًا وتمنّي، وهي تستقبل "سلمان" بالأهازيج والفرح، منشدة على أوتار الوطنية أوبريت "تباشير سلمان".. فما خاب ظنّها، ولا ضاعت آملها.. حاشا لله وكلا.. فقد بادلها الملك المحبوب سلامًا بسلام، وتباشيرًا ببشارة، ليوجّه خادم الحرمين الشريفين بإطلاق سراح جميع السجناء المعسرين من المواطنين بالمنطقة فيما يتصل بالقضايا الحقوقية دون الجنائية، مع تكفل الدولة السنية بتحمّل مديونياتهم عنهم.. كانت تلك أولى البشارات الحانية، التي أكدت مدى ارتباط القيادة بالشعب، والرفق بالمعسرين، وحلّ ضائقة المدينين..

ثمّ كانت اللفتة الأخرى في تكريم المتميزين من أبناء المنطقة في الحفل الذي أقامته المدينة استقبالاً لخادم الحرمين الشريفين.. تكريم حمل في طياته رسائل عديدة، أبرزها التأكيد على متابعة القيادة لأبناء الشعب وإدراكها وتقديرها للمتميزين، وحثّ الجميع على البذل والعطاء، وصولاً إلى منصّة التكريم، واستنهاض الهمم من أجل البناء والتنمية والتميّز في كافة المجالات، بما يرفع اسم المملكة عاليًا في آفاق الذرى..

601 مشروعًا بكلفة 16 مليار ريال

هكذا كان الاحتفال؛ محتشدًا بالمحبّة، ومزدانًا بقيم الولاء الصّادق، ومرتكزًا لانطلاقة التنمية في المنطقة، حيث دشّن خادم الحرمين الشريفين اليوم الأربعاء 7 نوفمبر 2018م ووضع حجر الأساس لـ(601) مشروعًا تشمل مجالات التنمية المختلفة، ونوافذ الخدمات العديدة من تعليم وإسكان وطرق وبيئة ومياه وكهرباء، وكافة الخدمات العامة، فضلاً عن مشاريع اقتصادية حكومية، بتكلفة تجاوزت الـ(16) مليار ريال، بواقع (402) مشروعًا في (12) قطاعًا بقيمة إجمالية (12,151,913,844) ريال، ووضع حجر الأساس لـ(199) مشروعًا بقيمة إجمالية (4,202,976,343) ريال، بما يكشف حجم المشاريع، التي من شأنها أن توفّر سبل العيش الرغد والرفاهية المنتظرة لأبناء المنطقة على وجه الخصوص، وتنمية المملكة في إطار العموم..

حائل تنصب خيمة الترحاب في "المغواة"

وبمثلما ما تهيّأت القصيم وتشرفت بزيارة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، تقف منطقة حائل على منصات الفرح منتظرة مقدم القائد إليها اليوم..

إنّها حائل.. موئل الكرم القديم منذ الطائي حاتم، وحتى يومنا هذا..

وإنه سلمان بن بن عبدالعزيز، خادم أشرف بقعتين على الأرض، وملك الإنسانية، ووالد الجميع.. سيكون مقدمه على حائل خيرًا منشورًا، ووعدًا مبرورًا، وولاء مقسومًا على البشارة والإيلاف..

ستشدو "حائل" كما شدت القصيم..

وستنصب خيمة الترحاب في منتزه المغواة الترفيهي..

في الطرقات اللافتات تزينت بعبارات الترحيب تنادي "نبض الشعب سلمان"، و"أهلاً وسهلاً بسحابة الخير"..

نعم؛ ستُظلُّ "حائل" اليوم سحابات البشارات الهواطل بالوعد المرسوم على ملامح مشاريع تنموية عديدة، تؤكد مضي القيادة الرشيدة في نهجها بإحداث تنمية متوازنة في كلّ المناطق، تراعي حاجة المواطنين، والموارد المتاحة، وتفتح الآفاق لنهضة موزونة على تقاسم الرؤية 2030 ..

في حائل سيضع خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس لمشاريع في القطاعات الخدمية العديدة، اتساقًا مع رؤية 2030، بما يؤكد أن:

* رؤية 2030 أكبر إصلاح اقتصادي واجتماعي في تاريخ المملكة، بما تسهم به في توفير الفرص في الشراكات العامة والخاصة.

* أن المملكة تخوض عمليات إصلاح تضمن للرؤية بيئة ديناميكية وفاعلة، من خلال سياسة متجاوبة وشفافة.

* أن المملكة تقوم في هذه المرحلة ببناء مجتمع ينبض بالحيوية، ويشجّع كلّ مواطن على تحقيق ما يطمح.

* أنّ رؤية 2030 تعطي الأولوية لمستقبل الشباب الذي يشكّل أكثر من نصف السكّان، وتمكين كلّ مواطن من الوصول إلى أهدافه وعيش حياة رغدة هنيئة، والمساهمة بشكل فعّال في الاقتصاد.

* أنّ هناك طموحات كبرى في مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، والتغلّب على ظروف الاقتصاد العالمي المتقلبة بالنّقلة الحضارية التي تسعى إليها رؤية 2030

مقولات خالدات

وبعد..؛ فإنّ المنهج العملي الذي يسير عليه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، في إدارة هذه البلاد على الرُّشد والازدهار، قد أسّس له بثوابت حملتها كلماته المضيئة في عديد المناسبات، بما يكشف عن نهجه السديد، وأسلوبه الحكيم، ورؤيته الوضيئة.. ومن تلك الكلمات الخالدات نقتبس ما يلي:

* "ملوكنا منذ عهد الملك المؤسّس، والملك سعود، والملك فيصل والملك خالد، والملك فهد، والملك عبدالله (رحمهم الله) يسيرون على نهج والدهم وأسلافهم، النهج الذي يجمع ولا يفرّق، وهذه الدولة ولله الحمد يسهر ملوكها على مصالح شعبها.. فالحمد لله؛ ملوك متعاونون، وشعب متجاوب، وهذه نعمة من الله".

* "إنّ الدولة دأبت منذ عهد الملك المؤسّس – رحمه الله - على سياسة الباب المفتوح، وسار عليها أبناؤه من بعده، كمظهر من مظاهر الحكم في المملكة، وأضحت المجالس المفتوحة صورة صادقة للعلاقة بين ولاة الأمر والمواطنين".

* "أسأل الله أن يوفّقني لخدمة شعبنا العزيز، وتحقيق آماله، وأن يحفظ لبلادنا وأمّتنا الأمن والاستقرار، وأن يحميها من كلّ سوء ومكروه".