أُتابع الكتابة عن ترشيد الإنفاق والاستهلاك، بعد أن تطرَّقت إلى رواية كلٍّ من الصديقين الياباني والسويدي في ضبط الميزانيَّة، الذي أصبح اليوم الهاجس المُقلق لدى كثيرين في هذه الحقبة التي يتعرَّض فيها الاقتصاد العالمي -وفق رؤية صديقي الإسباني- لهجماتٍ شرسة من المتحكِّمين عن بُعْدٍ بالمال والأعمال، لاستئثارهم بثروات شعوب العالم وإغراقها بالديون. لذا انتشرت ظاهرة الغلاء مصاحبة ازدياد عدد العاطلين عن العمل، ممَّا ألزم الغالبيَّة بشدَّ الحزام وترشيد الإنفاق.

ينصح الصديق الإسباني بالحدِّ من التردُّد إلى المجمَّعات التجاريَّة، لتلبية احتياجات المنزل من غذاءٍ ولباس. ففي كلِّ حيٍّ من أحياء المدينة يقيم فيه المزارعون يومًا في الأسبوع سوقًاً يُسمُّونه بالإسبانيَّة «الراسترو»؛ على غرار مثيله في المدن الأوربيَّة، لتسويق منتجات حقولهم بأسعار تقلُّ عن نصف أسعارها في (السوبر ماركت).. إلى جانب بسطاتهم، يوجد باعة ملبوسات الاستعمال اليومي والأدوات المنزليَّة التي تعرضها الشركات المنتجة، للبيع بأسعار متدنِّية، لإحلال المنتج الجديد بدلًا منها. وبالنسبة إلى الملبوسات الفاخرة، وما يتبعها من مكمِّلات، تقيم الشركات المنتجة والمستوردة لها أسواقًا في ضواحي المدينة يُسمّونها «اللي أوت» لتصريف الفائض ممَّا في مخازنهم من منتجات، بتخفيض يتجاوز الخمسين في المئة، وقد يصل إلى الثمانين في المئة عن سعر مثيلها في معارض المدينة.

إلى جانب ما تقدَّم، هناك لكبار السنِّ ممَّن تجاوزوا الخامسة والستِّين من العمر امتيازات؛ منها التنقُّل بالمواصلات العامَّة بتخفيض يصل إلى الأربعين في المئة، إضافةً إلى بطاقات بمبلغ شهري مقطوع للتنقُّل متعدِّد الاتِّجاهات، وفي كلِّ الأوقات، داخل الحدود الكبرى للمدن كمدريد وبرشلونة. أضف إلى ذلك عدد من المطاعم والمقاهي التي تُقدِّم للمتقاعدين والمتقدِّمين في العمر وجبات مخفَّضة السعر، وكذا الحلَّاقين.

في نهاية مداخلته، عبَّر الصديق الإسباني عن تخوُّفه من أن تأخذ المشتريات عبر الإنترنت مكانها إلى جانب (الروبوتات) التي حلَّت محلِّ الأيدي البشريَّة، فتتسبّب في ارتفاع نسب العاطلين عن العمل، فنحن في عالم متغيّر.