Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد أحمد مقبول

لطفاً

A A
العبارات الجميلة والرقيقة والإيجابية، بقدر ما هي جميلة في ذاتها، فإن لها أثراً سحرياً في التعامل الإنساني، وتُحقِّق الكثير من النتائج في الاتصال الاجتماعي. إنها مفاتيح للقلوب ومداخل إلى النفوس.

عندما تشكر شخصاً قدَّم لك خدمة، أو تصرَّف معك بشكلٍ جيّد، أو قال لك كلمة لطيفة، فإنما أنتَ تُعبِّر له عن امتنانك لذلك، فتُبادل اللطف بمثله، وتهيئان جواً مفعماً بإمكانية التواصل الإيجابي إن كان ذلك مُقدَّراً، أو على الأقل أبدى كل منكما للآخر أريحية طيبة، في المقابل كلمة الشكر أو تقديم خدمة لشخصٍ ما، تعني أن ذلك الشخص منحكَ فرصة خدمته، أو أتاح لك فرصة احترامه، وفي ذلك قيمةً إنسانية عظيمة في التواصل الاجتماعي.

الكلمة الطيبة جعلها ديننا الحنيف صدقة لما لها من أثرٍ كبير في صفاء السريرة وتنمية العلاقات الاجتماعية وانتشار الطيِّب من القول والفعل الحسن، ومن عجائب الكلمة الطيبة وسحرها وأثرها، فإننا نستخدمها أحياناً ليس للتعبير الحقيقي عن الشكر والامتنان، بل نستخدمها في صد الإساءة أو مقابلة كلمة جارحة أو تجاوز موقف غير لائق لا نود الخوض فيه ومجاراة صاحبه.. فكأنك تدفع الإساءة بالطيب، وفي ذلك سمو أخلاقي رفيع، وهو خلق قرآني عظيم أشار إليه ربنا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).. (سورة فصلت: 34).

الكلمة الطيبة اللطيفة فيها تحريض للآخرين على المجاراة في القول والفعل، فتتسع دائرة اللطف في التعامل بين الناس، وهي العدوى المحمودة التي تود أن تساهم في انتشارها، حتى في حالات الاختلاف في الرأي أو وجهات النظر أو أسلوب العمل تستطيع أن تُعبِّر عن رأيك أو وجهة نظرك أو أسلوبك بطريقة إيجابية تُعلي من قدرك واحترامك، وتحفظ للآخرين مكانتهم واحترامهم، ويبقى أن اختلاف الرأي لا يُفسد للود قضية.

وفي الوقت الذي تستطيع أن توصل رسالتك التي تريد بأكثر من أسلوب وبعدة طرائق.. فإن اختيار الطريقة التي توصل بها رسالتك إنما تُعبِّر بها عن نفسك، وتُجسِّد ذاتك، فاختر كيف تريد أن تكون.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store