Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سلطان عبدالعزيز العنقري

مصالح تدمر المصالح..!!

في عالم السياسة المصالح التي تحترم ليست مصالح الهدايا والهبات لشخص رئيس النظام أو من حوله بل هي المصالح العامة ولذلك تأتي المصالح المشتركة بين البلدان في أولويات المصالح، فكل بلد يستفيد من البلد الآخر

A A
سبق وأن تحدثت في مقال سابق عن كيف أن المصالح توجه السياسات بل هي بوصلة السياسة. واليوم نعايش مصالح من نوع آخر وهي المصالح الشخصية الضيقة من قبل البعض من رؤساء الأنظمة. فنجد هناك من يطيح بالمصلحة العامة لبلده من أجل مصلحة شخصية ضيقة يحصل عليها، وهذا ما نقصده في مقالنا هذا. البعض من رموز الأنظمة ضربوا بعرض الحائط بمصالح دولهم، ومصالح شعوبهم، بسبب مصلحة خاصة دمرت مصلحة عامة فاهتزت اقتصادات دولهم وانخفضت عملتهم، وهربت الاستثمارات من بلادهم، وساءت علاقات تلك الدول مع دول تربطها علاقات متينة وقوية بل وتاريخية.

وسوف أورد هنا مثلاً يجسد كيف أن المصالح الشخصية الضيقة تحارب في دولة عظمى اسمها الولايات المتحدة الأمريكية ولذلك بقيت الدولة العظمى الأولى في العالم. ففي عهد الرئيس رونالد ريجان أتت صحيفة أو مجلة يابانية إلى مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك وطلبت منه التوسط لدى نانسي ريجان، زوجة الرئيس الأمريكي، لعمل مقابلة صحفية معها، وعرضت عليه تلك المجلة ساعتين إحداهما ذهبية والأخرى فضية ليختار منهما ما يشاء فقام هذا المستشار للأمن القومي الأمريكي فأخذ الساعتين الذهبية والفضية ومن اليوم الثاني (مسَّكوه) الباب بلا رجعة. ففي أمريكا الهدايا للرئيس وغيره من المسؤولين تدخل خزينة الدولة وبذلك لا يستفيد منها المتلقي لها بل لا يحرص عليها كونها تدمر مصلحة بلده الذي وضعه في هذا المنصب. الهدايا والهبات الشخصية تدمر مصالح أمة فيستفيد منها شخص واحد أو عدة أشخاص ويخسر مقابلها وطن وشعب بأكمله.

في عالم السياسة المصالح التي تحترم ليست مصالح الهدايا والهبات لشخص رئيس النظام أو من حوله بل هي المصالح العامة ولذلك تأتي المصالح المشتركة بين البلدان في أولويات المصالح، فكل بلد يستفيد من البلد الآخر.

فالوطنية الحقة لأي رئيس صغر أم كبر تتجسد في وضع مصالح بلده فوق مصالحه الشخصية. خدمة المصالح العليا لأي بلد -ونحن هنا نتحدث بشكل عام- هي التي ترفع اقتصاد ذلك البلد، وتجلب إليه الاستثمارات ورؤوس الأموال وليست ساعة ذهبية أو فضية أو غيرها من المصالح الشخصية المدمرة لتلك المصالح العليا والمعززة لمصلحة شخص واحد قد يعرض أمن واقتصاد بلده لهزات عنيفة.

عالم اليوم يرفض المسؤول بل ويحاكمه الذي يقدم مصالحه الشخصية على مصالح وطن وشعب. فالموضوع ليس «تلفون عملة» نضع فيه نقوداً ثم نتحدث على قدر هذه النقود بل الموضوع أكبر وأعمق من ذلك. فسياسة أي بلد لا يمكن أن تكون ناجحة والمسؤول عن نظامها آخر اهتماماته مصالح وطنه الذي انتخبه ليس من أجل تعزيز مصالحه ومكاسبه الشخصية على حساب وطن، يخسر بتلك الهدايا أو تلك الهبات دولاً واستثمارات دول، بل من أجل مصالح مجتمعه.

إقحام المصالح الشخصية في السياسة هو تدمير حقيقي لمصالح المجتمعات، ونحن هنا لا نريد أن نورد أمثلة لأنها واضحة للعيان، وبخاصة في شرقنا الأوسطي الذي يعاني من رؤساء أتت بهم صناديق الانتخابات إلى سدة الحكم من أجل ربط وطنه بالأوطان الأخرى فيما يعرف بـ(المصالح المتبادلة) ليتحول إلى بوق إعلامي بل وإلى «مهرج» لدولة أو عدة دول تقوم بحقنه بالمغريات ونفخه بالإعلام على أنه رئيس لا قبله ولا بعده، فيكسب دولة أو عدة دول ليست مؤثرة على الإطلاق في عالم السياسة أو الاقتصاد وفي الوقت ذاته يخسر دولاً مؤثرة قوية وعظمى دخلت مجموعة العشرين من أوسع أبوابها ليس بساعة ذهبية أو ساعة فضية بل بسياسة المصالح العامة العليا التي عززت ونهضت باقتصاد بلد وليس بالمصالح الشخصية الضيقة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store