أعجبني ولوج الصديق الاقتصادي الدكتور عبدالعزيز إسماعيل داغستاني في كتابه الجديد: (تَقْطِيعُ التُّفَّاحِ).. في نظرته للحياة من خلال ما أسماه «متلازمة النَّدَم وَالأَلَم».. يمزج فيها بين الجانب النفسي والجانب السلوكي بما يُمكن أن يطرح رُؤية تُقدِّم للقارئ تحليلاً فلسفياً لتلازم الندم بالألم، دون أن يغفل فتح نافذة أمل للخروج من هذا المأزق المؤلم.
****
وقد ناقشت الدكتور داغستاني حول اختياره أن يكون الندم قبل الألم، وسألته: ألا ينبغي أن يسبق الألم الندم؟! فأنت تتألم من جراء موقف ما، أو لتذكرك لذلك الموقف، فيقودك الألم إلى الندم؟ فأجابني بأن فكرة الكتاب تعتمد على أنه كيف أن الندم يُفضي إلى الألم.. أن تتألم ندماً على قولك أو فعلك وسياق الكتاب والقصص تشرح هذا الرابط.. أو المتلازمة كما سماها.
****
إن ساعات الندم في حياة الإنسان كثيرة ولحظات الحسرة عديدة.. يندم أحدنا على قرار اتخذه، لماذا استعجل في اتخاذه.. ويندم على قرار لم يتخذه في وقت كان يجب عليه اتخاذه، ويندم على حياة لم يكن يتمنى أن يعيشها فقادته نفسه من حيث لا يدري إلى عيشها... وهكذا.. فالندم، كما جاء، هو حالة يمر بها سائر البشر الصالح منهم والطالح، بل وحتى الأنبياء أنفسهم، فبدأها سيدنا آدم وأمنا حواء بقولهما (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)..
****
وأخيراً.. إذا كان كبت المشاعر مؤلماً، كما يرى صديقي الداغستاني، فإن ألم كبتها قد يكون أقل إيلاماً من البوح بها الذي قد يوسع دائرة الألم فيصيب آخرين لا يستحقونه، فالناس في الغالب، لا يرغبون في سماع الحقيقة.
#نافذة:
«المشاعر المكبوتة مقبرة الحقيقة، ولطالما دُفنت الحقيقة وأصحابها في القبور».
عبدالعزيز داغستاني


