هناك عدد من التهم أدت بنظام أثينا القديمة لإصدار حُكم بإعدام (سقراط) أستاذ أفلاطون ومُعلمه، على رأسها عدم إيمانه بالنظام الديموقراطي السائد في أثينا، ويعتبره أسوأ أشكال الحكم.. وقد وُجهت له ثلاث تهم خطيرة هي:
-إفساد عقول الشباب بدعوتهم إلى التفكير.
-عدم الإيمان بآلهة المدينة.
-التعاون مع أعداء البلاد.
****
نفس هذه التهم تتكرر في معظم المجتمعات التي يحتكر فيها التفكير ثلة من المنتفعين الذين يستأثرون بالنفوذ، فلا يسمحون لغيرهم بمشاركتهم في هذا الامتياز. فقد كانت مواقف وردود أفعال النخب العربية تجاه الثورات الشعبية، التي شهدتها المنطقة منذ عام 2010، تتراوح ما بين الخوف من التغيير وبين مقاومته. فهذه النخب كانت متخوفة من أمرين هما: الأول هو عدم الاستقرار، وفقدان الامتيازات والثروات التي حققوها في السابق. لذا لا عجب أن نراهم يصطفون من جديد مع أنظمة الحكم الجديدة بغض النظر عن قناعتهم بها أو بأحقيتها للحكم!!
****
وأخيراً هناك قانون اقتصادي يقول إن العملة الرديئة تطرد العمل الجيد.. وهذا نفس ما يحدث أيضاً على المستوى الاجتماعي حيث نجد أن أصحاب الفكر العاقل المتزن لا يستطيعون الصمود أمام أصحاب الفكر الغوغائي الذي يستهوي العامة والدهماء.. فإما أن ينسحبوا بهدوء تاركين الساحة أو (الجمل بما حمل)، لهؤلاء، أو يتم معاداتهم، وتلفيق التهم لهم لإخراجهم من الساحة.
#نافذة:
إن سلاح «الرأي الشامل» هو أكثر خطراً من أسحة الدمار الشامل لأن ضحاياه أكثر.. فبينما تقتل الرصاصة فردًا واحدًا، والقنبلة عشرات الأفراد والسلاح النووي مئات الآلاف فإن سلاح الرأي الشامل يقتل مجتمعات بكاملها حين يسلب أفرادها الحق في التفكير!!.


