بعد النهاية التي انتهت إليها كل ثورات «الربيع العربي» دون استثناء، هناك سؤال يُثار اليوم، ليس عن إمكانية نجاح الثورة في أي دولة عربية، أو المدى الزمني الذي قد يستغرق انتصار ثورات يتوافر ما يثبت أنها تعبّر عن أشواق أغلبية الناس، بل عما إذا كان نجاحها في تحقيق التغيير ممكناً خاصة وأن أنظمة الحكم متعددة وغير متشابهة، والمجتمعات العربية غير متطابقة في نظرتها ومعايير قياساتها للأشياء والأحداث.
***
إن قضية ثورات الربيع العربي وتداعياتها هي قضية مستقبل الإنسان العربي. ولا يملك أحد حتى الآن الإجابة الفاصلة حول نجاعة هذه الثورات أو فشلها. ورغم أن كثيراً من مظاهر الأحداث التي تلت ثورات الربيع العربي قد بدأت ملامحها تظهر خاصة بعدما شهدنا من تردٍّ للأداء الاقتصادي لهذه الدول بل والأداء السياسي للعديد من القيادات الجديدة، وحتى تراجع مستوى الحريات في بعض تلك الدول ما قبل هذه الثورات وبعدها. فمثل هذه النتائج لا تظهر سريعاً حتى لو ظهرت ملامح سلبية لها.
***
يبقى الحديث عن هذه الثورات والتساؤلات حولها -حتى الآن- حديثاً انطباعياً أكثر منه تحليلياً. فهذه الثورات، حتى التي نجحت ظاهرياً في كل من تونس ومصر وليبيا، مازالت في مرحلة انتقالية اقتصرت -حتى الآن- على تغيير الوجوه ولكنها لم تغير بعد كامل السياسات، كما أنها تواجه مقاومة سلبية حتى من داخل الأنظمة القائمة نفسها.. أو من قوىً، بعضها لم يشارك في ثورة التحرير، تحاول القفز على مكتسبات الثورة وكسب المعركة لصالحها.
#نافذة:
قراءة، أو توقع، شكل النظام القادم في الدول العربية الملتهبة بالثورات، بل تصور سؤال المستقبل فيها، أمر شديد الصعوبة والخطر.


