Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالعزيز حسين الصويغ

الزلزال الصيني!!

A A
نخرج من المقالين السابقين حول العلاقات الصينية الأمريكية أن هناك حرباً اقتصادية، بل وسياسية، بين العملاقين الأمريكي والصيني، للهيمنة على العالم. فالسياسة الأمريكية تجاه الصين لم تتوقف عند العلاقات التجارية، بل تجاوزتها إلى ملفات سياسية مثل القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية، وقضايا بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي وتايوان وغيرها، قبل أن تصل إلى ذروتها في كلمة الرئيس ترمب في مجلس الأمن الدولي خلال الدورة (73) للأمم المتحدة، والتي قال فيها: «للأسف وجدنا أن الصين تحاول التدخل في انتخابات 2018 المقبلة التي ستجري في نوفمبر ضد حكومتي».

****

وقد سعت الصين من جهتها لتوضيح الحقائق من وجهة نظرها، فقامت في 24 سبتمبر 2018 بنشر كتاب أبيض أوضحت فيه الحقائق حول علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولعرض موقفها بشأن الاحتكاكات التجارية مع واشنطن وسعيها نحو حلول معقولة. وركزت على أهمية العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين وانعكاسها على الاستقرار وتنمية الاقتصاد العالمي. هذا الموقف يكشف، كما يقول الأستاذ حسين إسماعيل، عن مرونة صينية كبيرة وحكمة عميقة في التعاطي مع هذا الملف الشائك.

****

يبقي أن هذه السياسة الصينية المرنة لا تعني أبداً التراخي في المسيرة الاقتصادية التي خطتها الصين لنفسها. يقول البروفيسور تشانغ وي وي في كتابه بعنوان: «الزلزال الصيني: نهضة دول متحضرة»، عن السبب الرئيسي للنهضة الصينية المعاصرة، والذي أرجعه إلى التزام الصين بنموذجها التنموي الخاص، كما أن اعتمادها على نقاط قوتها، وتعلّمها من تجارب الدول الأخرى، مكّنها من التفوق على النموذج الغربي، بشكل أبدعت من خلاله في الدمج بين أطول حضارة مستمرة في العالم وأضخم دولة في شكلها الحديث. لذا لن تتخلى الصين بعد كل هذا عن طموحاتها في أن تكون على القمة.

#نافذة:

(أن تحقق مئة نصر في مئة معركة ليس قمة المهارة. أن تخضع عدوك دون قتال فتلك هي قمة المهارة).

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store