Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالعزيز حسين الصويغ

مطلوب طقم صيني!!

A A
جعلت دول عربية من الاستعمار شمَّاعة لتخلُّفها عن اللحاق بغيرها من الدول، بينما جعلت دول أخرى من التمسُّك بالماضي العريق ورقة لفرملة عجلة التقدُّم، وجعل البعض في دول ثالثة من الإسلام ورقة أوقفوا بها كثيراً من مبادرات التقدُّم.. وكأن الإسلام يدعو للتخلُّف.

****

الصين من جهة أخرى، لم تتخلَّ عن تراثها وأعرافها وتقاليدها، بل مكَّنها التزامها بنموذجها التنموي الخاص، واعتمادها على نقاط قوتها الداخلية، وتعلّمها من تجارب الدول الأخرى، كما يقول البروفيسور تشانغ وي وي، من التفوق على النموذج الغربي، بشكل أبدعت من خلاله في الدمج بين أطول حضارة مستمرة في العالم، وأضخم دولة في شكلها الحديث.

****

وإذا كان البعض يضع «إسرائيل» مشجباً لتعليق مشاريع التنمية العربية، ويدّعي استنزاف «القضية الفلسطينية» للمُقدَّرات العربية.. الخ، فإن للصين أيضاً قضايا خلافية بينها وبين جيرانها أبرزها قضية تايوان التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من إقليمها، وقضية بحر الصين الشرقي الذي نشرت به الصين سنة 2013 أنظمة جديدة للدفاع الجوي تشمل حتى الجُزر المتنازع عليها مع اليابان، دون إغفال التوتر السائد بين الصين وكل من فيتنام والفلبين حول الثروات النفطية والغازية في بحر الصين الجنوبي.

****

رغم كل ذلك تغلَّبت الصين على كل مشكلاتها الداخلية في دولةٍ مترامية الأطراف، يبلغ عدد سكَّانها ملياراً وأربعمائة مليون نسمة. بينما ترزأ الأمة العربية بمشكلاتها، وتزداد انقساماً وتفرُّقاً وعدم اتفاق حتى على الحدود الدنيا من السياسة الموحدة. لذا رأيت أن الإشكاليات العربية ممكن أن تُحل إذا ما اتبع العرب ما يعتمدونه في كثير من سبل العيش وطريقة الحياة في عدد من الدول العربية، وهي الاستيراد من الخارج. فكما يستوردون احتياجاتهم، ويستأجرون العمالة من عُمَّالٍ وسائقين، وخدم ومربيات؛ لتربية أبنائهم، فلماذا لا يستأجرون أيضاً «طقم إدارة صينية» لتسيير بعض شؤونهم.. ولو بطريقة الإيجار الذي ينتهي بالتملك؟!

#نافذة:

(إن الله لا يُمكن أن يُعطينا عقولاً، ثم يُعطينا شرائع مُخالفة لها).

ابن رشد

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store