يفشل كثير من المواطنين في استقدام العمالة المنزلية التي يحتاجونها لمساعدة أسرهم، فيضطرون لاستخدام عمالة متخلفة تعيش وتعمل في بلادنا بشكل غير قانوني..

وفي شهر رمضان المبارك من كل عام يزداد الطلب على العمالة المنزلية وتضطر للاستعانة بالعمالة المخالفة، لأن البيوت مفتوحة للأهل والأقارب وسُفر الطعام عامرة بما لذ وطاب من الأطعمة والمشروبات، وهي فرصة ذهبية للعمالة المنزلية المخالفة للنظام لرفع أجورها التي تصل في رمضان إلى 3000 ريال وأكثر، وهو راتب أعلى من رواتب بعض المعلمات.

فلماذا يفشل المواطنون في استقدام العمالة المنزلية لهم من الخارج؟ ولماذا يضطرون لتشغيل عمالة منزلية مخالفة؟

هناك في تصوري أسباب متعددة تحول دون استقدامهم للعمالة المنزلية بشكل نظامي، لعل من أهمها:

* أن دخل معظم المواطنين لا يقدر على دفع تكاليف الاستقدام الحالية التي ارتفعت دون مراعاة للظروف المالية الصعبة..

* أن وزارة العمل والتنمية لا تعين المواطنين بل تعسر عليهم حياتهم برفع رسوم الاستقدام من زاويتين:

الأولى: كان المواطن يدفع 2000 ريال رسومًا لطلب تأشيرة واحدة، فاذا بالأخبار تفاجئه برفع الرسوم الى 2300 ريال!!

الثانية: إذا لم يكن طالب التأشيرة موظفًا أو متقاعدًا بدخل معين عليه أن يحضر شهادة من البنك بأن رصيده لا يقل عن 25000 لمن يريد استخراج تأشيرة واحدة و60000 ريال لمن يريد الحصول على تأشيرتين و90000 لمن يريد الحصول على تأشيرة ثالثة للعمل في منزله.

وأعتقد أن وزارة العمل والتنمية رفعت الأرصدة البنكية للمواطنين الراغبين في الحصول على تأشيرات استقدام العمالة المنزلية لضمان دفع المواطنين رواتب العمالة المنزلية التي تعمل لديها بينما أتصور أنه ليس من الضروري أن تكون لديهم أرصدة مالية كبيرة في البنوك وبدلاً من ذلك يجب أن تكون الوزارة حسنة النية معهم إذ ليس كل المواطنين مماطلين لا يدفعون حقوق الآخرين بأن تستغني عن طلب هذه الشهادة البنكية المستحيلة غالبًا، وتكتفي بحرمانهم من تأشيرات جديدة في حالة التأخر في دفع رواتب عمالتها في المنازل لعدد محدود من الشهور.. وفوق هذا وذاك يدفع المواطنون في حالة الاستقدام من الفلبين مبلغًا يتراوح بين 15 ألف ريال و20 ألف ريال لمكتب الاستقدام.

هكذا تعامل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية المواطنين المحتاجين لاستقدام عمالة منزلية من الخارج بينما تعطي شركات استقدام العمالة المنزلية وهي شركات لا يهمها شيء غير فوائدها المالية آلاف التأشيرات بشروط ميسرة.

وفي نظري أن قيام شركات الاستقدام باستقدام العمالة براتب معين وتأجير خدماتها براتب أعلى يعد نوعًا من أنواع الإتجار بالبشر الذي يتعارض مع حقوق الإنسان، وليس من المستبعد أن تعترض عليه جمعيات حقوق الإنسان في يوم من الأيام.

أخيرًا وليس آخرًا أسأل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية: مَن الأولى بالرعاية والمساعدة؛ المواطن الغلبان أم شركات الاستقدام التي تضاعف متاعب المواطنين برواتب شهرية عالية للعمالة التي تتاجر بها.

ارحمينا ياوزارة العمل والتنمية، كوني معنا من فضلك.