Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد خضر عريف

كي لا تُستغل أوقات الصلاة فيما لا يرضي الله

A A
لم يعد الحديث عن إغلاق المحال التجارية وغيرها أمراً محظوراً، بل إن النقاش حول هذا الإجراء وصل إلى مجلس الشورى، وقد ذكر موقع جريدة الحياة الإلكتروني في 5/12/2018م أنه قد نوقش موضوع إغلاق المحال خلال أوقات الصلاة (مجدداً)، أي أنه نوقش مراراً قبل ذلك، وذلك في 5/12/2018م وطالب أحد الأعضاء البارزين بتبني توصية عدم إلزام محطات الوقود والصيدليات بالإغلاق وقت الصلاة من أجل التيسير على الناس في أمور دنياهم، ووافق المجلس في نهاية النقاش على منح اللجنة المكلفة بدراسة الموضوع مزيداً من الوقت لدراسة ما طرحه الأعضاء من آراء ومقترحات والعودة بوجهة نظرها إلى المجلس في جلسة مقبلة، ومعنى ذلك أن إغلاق المحال في أوقات الصلاة أصبح موضع نظر على أعلى المستويات، وستكون لمجلس الشورى توصية بخصوصه قريباً إن شاء الله.

وقد كتب الابن الدكتور عادل خميس الزهراني مقالتين متتابعتين في هذه الصحيفة الغراء تحت عنوان: «مُشرَع للصلاة»، وهو عنوان يناقض لوحة تُعلَّق على كل المحال والمؤسسات التجارية والمطاعم وسواها في أوقات الصلاة تقول: «مُغلق للصلاة»، ولخَّص د. عادل فحوى مقالتيه بقوله في المقالة الثانية التي نشرت بتاريخ 13/4/1440هـ بقوله: «نعم أنا أرى أن إغلاق المحلات (القسري) أوقات الصلوات أمر لا مكان له في هذا العصر، كما أن سلبياته الاجتماعية والاقتصادية تطغى على كل ما يُظن أنها إيجابيات يدفعها حسن النية الذي يقبع في عالم الأحلام البعيد عن الواقع»، وتحدث «عما يسببه الإغلاق أوقات الصلاة من أضرار اقتصادية وتجارية، فالحياة الاقتصادية تتوقف أربع مرات يومياً لساعات بالإضافة إلى تلاعب العمال وعدم التزامهم -بعيداً عن حرصهم على الصلاة من عدمه- وإعطائهم ذريعة للتسيب أربع مرات في اليوم»، وليت الأمر يقتصر على التسيب في أوقات الصلاة كما ذهب إليه د. عادل، فقد نشرت جريدة المدينة الغراء قبل فترة ما يمكن اعتباره خبراً مفزعاً ومفجعاً مفاده أن أحد المطاعم في إحدى مدن المملكة كان يعرض على زبائنه أفلاماً إباحية داخل المطعم أثناء الإغلاق للصلاة، بعد أن يُخرج زبائنه الاعتياديين، ويُدخل زبائن مخصوصين ويغلق الأبواب ويطفئ الأنوار، ويستغل فترة الإغلاق للصلاة التي قد تمتد لساعة كاملة لعرض الأفلام الإباحية مقابل رسوم عالية يحصِّلها من الزبائن، وهو في مأمن تام من أعين الهيئة والشرطة، فالمطعم موصدة أبوابه ومطفأة أنواره و»مغلق للصلاة».

أقول وبالله التوفيق: تلك حالة ضُبطت قد تكون واحدة من كثير من الحالات التي لم تضبط والتي تمثل خروجاً مخيفاً عن أغراض الإغلاق وقت الصلاة، واستغلالاً مرعباً لوقت مخصص للعبادة والتقرب إلى الله، والفرص الأخرى متاحة بسهولة تامة لضعاف النفوس، وما أكثرهم، لاستغلالها أسوأ استغلال، فهم يدّعون أنهم ملزمون بإغلاق محالهم إغلاقاً تاماً ومحكماً بمعنى أن يُسدل الستار الحديدي من الخارج وتوضع عليه الأقفال، ولا يكتفى بإغلاق الأبواب الزجاجية الداخلية، مع ضرورة إطفاء الأنوار تماماً من الداخل، ولابد من الإغلاق قبل الأذان بنصف إلى ربع ساعة وكذلك إعادة الفتح التي قد تصل إلى ما بعد الصلاة بربع ساعة، أي أن معدل الإغلاق ساعة كاملة لكل صلاة، ما معناه أنهم يملكون أربع ساعات يومياً إذا استثنينا صلاة الفجر بالطبع، ليفعلوا كل ما بدا لهم، وهي تعادل ثلث ساعات العمل اليومي وربما نصفها، وهي فرص متاحة للفاسدين لتحقيق كسب حرام كبير بحجة اتباع الأحكام المرعية، وهم في مأمن من المداهمة خلال ساعة أربع مرات يومياً، وفي الحالة السابقة قد يتمكنون من عرض عشرة أفلام إباحية أو أكثر. وليس ضرباً من الخيال أن نفترض أن بعض الفاسدين قد يستغل هذه الساعات الأربع ليحول متجره لوكر لتعاطي المخدرات، في مأمن تام.

إن هناك قاعدة شرعية لا تختل أبداً هي: «أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة»، والهدف من الإغلاق ليس الإغلاق فحسب، بل الهدف هو أداء الصلوات في أوقاتها، والأمر الحاصل والمشاهَد أن أصحاب المحال يقفون أمام أعين الناس -جميعاً- خارجها وقت الصلاة؛ لشرب الدخان والشاي وتبادل الأحاديث والضحكات، ويُخيَّل لكثيرٍ من الناس أن الواقفين خارجاً، هم بمثابة الحرس للذين يبقون بالداخل، ويرقبون أي تحرُّك، ليُنبّهوا مَن هم بالداخل بطريقةٍ أو بأخرى.

إن أخطر أشكال الاستغلال لهذه الأوقات الطويلة جداً من إغلاق المحال وقت الصلاة، هي استثمار الهدوء وإطفاء الأنوار وإغلاق الأبواب بالأقفال، واستغلالها في المفاسد، كما في الحالة المشار إليها وغيرها.

إن الآية صريحة في توقف البيع والشراء في صلاة الجمعة تحديداً، «إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع»، و»إذا» هنا شرطية وظرفية في آن معاً، أي لا تستلزم التوقف لربع ساعة أو نصفها قبل الصلاة ومثلها بعد الصلاة، والآية تحدد يوم الجمعة دون غيره.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store