* المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة «أداء»، هو جهاز حكومي مستقل، له شخصيته الاعتبارية، ويرتبط تنظيميًّا بخادم الحرمين الشريفين بوصفه رئيس مجلس الوزراء، وبسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يرأس مجلس إدارته، وتتلخص مهمة المركز -كما يتضح من اسمه- في قياس أداء الأجهزة العامة للدولة، وتحسين عملها، وكشف مواطن الخلل فيها من خلال قياس رضا (المستفيد) منها وتسجيل آرائه، ورفع التقارير الدورية لصنَّاع القرار عنها. الجديد في أخبار المركز أنه أطلق قبل أيام تطبيقًا إلكترونيًّا مهمًّا يرصد رضا المستفيد عن أكثر من 30 ألف مركز خدمة حكومي، و80 ألف خدمة معرفة، في 1150 مدينة وقرية وهجرة في عموم المملكة، ويمكن للمواطن والمقيم وحتى الزائر تسجيل ملاحظاتهم ومقترحاتهم، ومدى رضاهم عن الخدمات الحكومية المقدمة لهم من تلك المراكز.

* الجميل في التطبيق الذي أطلق عليه اسم «وطني»، أنه يدعم صناعة القرار من خلال ثلاث آليات مهمة، الأولى هي لوحة البيانات التي يمكن لأمراء المناطـق ورؤساء الأجهزة الاطلاع عليها مباشرةً، والثانية من خلال «التقارير الإلكترونية» التي تُرفع لمديري مراكز الخدمة بشكلٍ دوري، أما الثالثة فهي «التقارير ربع السنوية»، التي تُرفع لمجلس الوزراء مباشرة؛ ما سيكشف بالتأكيد أوجه الخلل في الجهات المقصِّرة بشكلٍ دقيق وسريع ومباشر، ويعطي في الوقت نفسه حافزًا قويًّا للعمل بشكلٍ جاد وملتزم.. والأجمل أن كل ذلك يأتي اعتمادًا على صوت المواطن الذي سيصل مباشرةً إلى صانع القرار، وفق تجربة واقعية.

* ولأن نجاح الأجهزة الرقابية يعتمد بشكلٍ كبير على تفاعل المواطن معها، فإن هذا الجهاز المهم يُلقي بالكرة في ملعب المواطن، فنجاحه يعتمد على تعاون المواطن، وشجاعته ومصداقيته في تسجيل تجربته بحيادية وأمانة، تنظر للأهداف والغايات الوطنية العليا، ولا تخشى المسؤول، وما قد يتمتع به من قوةٍ تنفيذية، أو تشعُّب في علاقاته.

* دور المواطن والمجتمع بشكلٍ عام في محاربة الفساد؛ لا يقل أهمية عن دور الحكومة، فلا يمكن للحكومات -مهما بلغت قوة أجهزتها الرقابية- القضاء على الفساد، دون وجود بيئة اجتماعية مساندة لها في محاربة الفساد، وفي مقاومتها لانتشاره ونفوذه. بيئة تسودها ثقافة تقف موقف الضد من المفسدين.. وتشيع لدى أطياف المجتمع المختلفة شعورًا بأن الفساد عمل محرم شرعًا.. مُدان قانونًا.. مستهجن اجتماعيًّا.. حتى تصبح محاربة الفساد جزءًا من ثقافتنا الجمعية، وتسود مجتمعاتنا قيم الأمانة والنزاهة، وتكون النماذج النزيهة هي القدوة لشبابنا في كل المجالات.