Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالعزيز حسين الصويغ

خبرة يا ناس؟!

A A
أحتفظ في أرشيفي بفيديو كليب يظهر فيه نائب من أحد نواب البرلمانات العربية يؤكد فيه أن جميع الطبقة السياسية في بلاده فاسدة و»لكل منا دوره في هذا الفساد»؟!

المُدهش أنه اعترف أنه هو شخصياً قد أخذ رشوة مُغرية بملايين الدولارات لإغلاق ملف فساد لأحد الشخصيات «لكنني أخذت الرشوة ولم أغلق الملف، ما دعا صاحبه إلى شتمي بأقذع الكلمات».

***

لا يعنيني هنا إلا تلك الجرأة التي اعترف بها النائب بممارسة أصبحت شبه رسمية، يتقاضي فيها المسؤول العام رشوة بشكل معتاد مقابل القيام بخدمة غير مشروعة لأحد المستفيدين. فهي عملية تبادلية يتم فيها دفع «النقود» من أجل الاستفادة من «النفوذ»!!، لذا فقد يصدق فيه تعليق أحد الأصدقاء في إحدى القروبات الذي قال: «من باب أن الاعتراف بالحق فضيلة فإن هذا السياسي «الفاضل» الذي اعترف بأنه من زمرة السُراق والحرامية يجب منحه جائزة نوبل لأنه سارق صادق...لا أحد من السارقين والفاسدين في العالم يعترف بأنه فاسد.. وين نحصل فاسدين صادقين»..؟.

***

أنا من جهتي رأيت أن مثل هذا المسؤول يمكن الاستفادة منه كما يتم الاستفادة من خبرة لصوص سابقين في معرفة أساليب اللصوص في السرقة والاحتيال، ولصوص خزائن للاستفادة منهم في اختراع خزائن أكثر أماناً، وهاكرز لمعرفة طرق التهكير الإليكترونية. وعلى نفس الوتيرة فإن هذا المسؤول «السروق» لو عُين رئيساً للدولة سوف يكون صادقاً، وبحكم عراقته في الصنعة، سيساعد على تنظيفها من الفاسدين أمثاله!!.

ويبقي السؤال الأهم هنا هو: مع اتساع نطاق الفساد في دول العالم، هل نجد من أمثال هذا النائب الصادق ممن مروا بالتجربة ويعرفون أسرار الفساد والفاسدين، ما يكفي لحكم دول يسود فيها الفساد؟!.

#نافذة:

الخبرة مطلوبة في كل مجال، لذا يقول المثل الشعبي: «إدي العيش لخبازه ولو أكل نصفه»!!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store