Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

سحرة الإعلام

A A
وفاة المهندس محمد سعيد فارسي، منذ حوالي أسبوع، أعادت الى الذاكرة إنجازاته، وعدد من كبار رجال المملكة، الذين تميزوا بسحر خاص جعلهم محط أنظار وكتابات الإعلاميين لسنين طويلة، أكان وهم في مناصبهم أو بعد أن تركوا المناصب. إذ تميز كل منهم، ومحمد سعيد فارسي أحدهم، لا بجاذبيته الشخصية فقط، بل وبذل الجهد والإخلاص في كل ما كانوا يؤدونه من أعمال والتميز فيها بشكل حقق لهم احترام وثقة وحب وتقدير المسئولين والمواطنين، لتكون قدوة للشباب وأن تدرس الكتب التي كتبت عنهم ومن قبلهم وسير حياتهم لتتعلم الأجيال من كفاح رجال ساهموا بما أوكل إليهم من مهمات في تطور هذه البلاد، بشكل بارز. وكان محمد سعيد فارسي أول أمين لمحافظة جدة، إلا أنه قبل ذلك كان مديراً للتخطيط (عام 1967م) مما أتاح له تخطيط مدينة جدة بشكل رائع، وكان عاشقاً للفن والجمال، وانعكس ذلك في الأعمال الجمالية التي نفذها فـي المدينة (عدد المجسمات التي نفذها (400) قطعة جمالية)، ومن إنجازاته شق كوبري الميناء وشارع ولي العهد إذ كان من الضروري حينها هدُّ عشرات العمائر والفلل والبيوت في قلب المدينة، وما كان له أن يتم ذلك لولا دعم الملك فهد بن عبد العزيز (كان حينها ولياً للعهد). وكان يحرص على التواصل مع الصحافة والإعلاميين بشكل يكاد أن يكون يومياً، ويدعوهم للحضور إلى منزله ويقوم معهم بجولات على المشاريع القائمة أو المخطط لها ويجعل الكثيرين منهم جزءًا مما يقوم به. وتحمس الإعلاميون له وبادلوه حباً وأكبروا تقبله لانتقاداتهم وحرصه على الرد المناسب لكل ما يثار من قبلهم على صفحات الصحف أو مواجهةً.

وهذه الميزة، أي الحرص على التواصل مع الإعلاميين والنجاح في المهمات التي يتولاها، كانت من الأسباب التي جعلت الدكتور غازي عبد الرحمن القصيبي، الشاعر والأديب والوزير والسفير، واحداً من أكثر المسئولين شعبية في الوسط الإعلامي ولدى العاملين معه.

وأذكر أول ظهور إعلامي له كان على شاشة التلفزيون السعودي، حين كان يقوم بإعداد وتقديم برنامج تلفزيوني أسبوعي يتابع عبره المستجدات الدولية بأسلوب سلس وعرض جذاب، وكان الكثيرون يحرصون على مشاهدة برنامجه كل يوم جمعة، ويخرجون منه بحصيلة جيدة من المعرفة والفهم، وكان يقوِّم القضايا السياسية التي يعرضها بأسلوب يتمكن كل مشاهد من فهمها، وتولى بعدها عدة مناصب هامة شهد له الكثيرون بالنجاح فيها، حيث تولى وزارة الصناعة والكهرباء، وبعدها وزارة الصحة ثم سفيراً لدى البحرين فسفيراً لدى بريطانيا (حتى عام 1992) ليعود بعدها وزيراً للمياه والكهرباء (2003) ينتقل منها وزيراً للعمل (2005)، وواجه خلال عمله الكثير من النقد والهجوم اللاذع من جماعات تكره التطور والتحديث إلا أنه واجه كل ذلك، بدعم من الدولة، وكتب بأسلوبه اللاذع الجميل العديد من المقالات ينتقد فيها أعداء التحديث والتطور، كتب حوالي ستين مؤلفاً ومن أبرزها (حياة في الإدارة)، ومما كان يقوله أن «السلطة بلا حزم تؤدي الى تسيب خطير، وأن الحزم بلا رحمة يؤدي الى طغيان أشد خطورة». وكان دمث الخلق وعلى صلة قوية بالإعلاميين يوضح لهم ما يلتبس عليهم ويرد على انتقاداتهم بأسلوبه الأدبي الجميل، وكانت له صولات وجولات إعلامية كأحد الإعلاميين وصولات وجولات أخرى كبطل من أبطال الإدارة الناجحة بالإضافة الى موهبته الأدبية. كل ذلك جعله رجل الإعلاميين المفضل.

ولا أنسى ساحر الإعلام على مستوى العالم الدكتور أحمد زكي يماني، وزير البترول الأشهر في العالم، وهو أديب ساحر الكلمة بالإضافة الى كونه دبلوماسياً قديراً، وكان يقف بالمرصاد على المستوى العالمي لكل من يوجه النقد للمملكة ودولتها. وتولى مهمة وزارة البترول في الوقت الذي كان العالم يشاهد فيه تقلبات خطيرة في العرض والطلب على البترول، مما ساعد على تركيز الإعلام العالمي عليه، إلا أن قدرته على الحديث المرن والجميل باللغتين العربية والإنكليزية جعلت الإعلاميين يتابعون كل حركة يقوم بها وينقلون كل كلمة يتفوه بها، وتحول بالفعل الى نجم عالمي.

وهناك بالطبع سحرة آخرون سعوديون أسروا الإعلام محلياً ودولياً بقوة شخصيتهم وقدرتهم على التواصل مع الإعلام والإعلاميين.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store