لا تزال ذاكرة الكثير من المواطنين والمقيمين تحتفظ بمشاهد الطوابير الممتدة لعشرات الأمتار عند بوابات الدوائر الحكومية، والحضور المبكر مع ساعات الفجر الأولى من أجل الحصول على أرقام للاستفادة من خدماتها، سواء المديرية العامة للجوازات، أو الإدارة العامة للمرور، وكذلك الأحوال المدنية، وغيرها من الجهات الخدمية، كما لا تزال تتذكر شريط تلك المرحلة وما كابدوه من عناء ومشقة للحصول على خدمة محددة، قد تضطر حينها إلى استنفاد يومك كاملا.

سلسلة المعاناة آنذاك لم تقتصر على تلك فحسب، بل تصل أيضًا إلى صعوبة الحصول على مواقف سيارات، وشكاوى من سوء الخدمات وعدم ربطها مع الجهات المعنية، لكن مع إطلاق وزارة الداخلية برنامج «أبشر» كأداة خدمة لا رقابية، أصبح كل كذلك من الذكريات، وبات بإمكان المواطنين والمراجعين وهم في منازلهم أو أمكاتبهم القيام بنحو 30 خدمة بأنفسهم، دون الحاجة للمراجعة للذهاب للمراجعة، توفيرا للوقت والجهد وتسهيلا للإجراءات على المواطن والمقيم، إضافة إلى الدقة في الأداء.

هنا يقول الدكتور طلق بن عوض الله السواط، إن «برنامج أبشر يعتبر نقله نوعية وتطويرية في خدمات وزارة الداخلية المتعلقة بالمراجعين، وربطها بالبريد (واصل) وعدد من الجهات ذات العلاقة، يتعتبر إنجازا كبيرا».

وأضاف: يعتبر البرنامج أكثر من رائع، وعلى سبيل المثال، عايشت تجربة تجديد رخصة القيادة في المرحلتين قبل البرنامج، والآن، والفرق واضح، حيث أصبح بإمكاني تجديدها وأنا في أي مكان، وتصلني للمكان الذي أريده، واختصار يسابق الزمن، وربط قواعد بيانات وزارة الداخلية مع الجهات ذات العلاقة، وليت كل الجهات الحكومية تحذو حذوها في سبيل راحة المراجعين من مواطنين ومقيمين».

فيما قال العم عواد العديني، إن «أبشر» خفف الزحام الذي كنا نعانيه والمراجعات والملاحظات التي كنا نعانيها سابقا، وبات بإمكاننا الحصول على الخدمة من موقعك، وخاصة في ظروف محددة كوجود وفاة لذوي أحد العمالة التي لديك، فتقوم فورا بإصدار تأشيرة خروج وعودة، بدلا من مراجعة الجوازات، ويعتبر برنامجا ناجحا جدا، وإذا وجدت ملاحظة بسيطة في الإجراء فحينها تلجأ للمراجعة».

أما الشاب لؤي الشريف فيعبر عن اعتزازه ببرنامج أبشر، والذي وفر وقته وجهده وأصبح بإمكانه إنجاز الخدمات الحكومية وهو يعمل في مكتبه، ومنها على سبيل المثال الأحوال المدنية ،الجوازات، بدلا مما كان عليه سابقا في ذهاب نصف اليوم وهو في ممرات تلك الدوائر ما بين ذاهب وآيب».

الجوازات: 11.6 مليون مستفيد موثّق من «أبشر»

أوضح مساعد مدير عام الجوازات لشؤون التقنية العميد خالد الصيخان لـ»المدينة»: «أن أبشر يقدم العديد من الخدمات الحكومية للمواطنين والمقيمين (حوالى 30 خدمة)، كما نفذ البرنامج نحو (138,822,409) خدمة تفاعلية، منها 80,979,787 خدمة للمواطنين، و 57,842,622 خدمة تفاعلية لبرنامج مقيم، فيما بلغ عدد المستفيدين ١١.٦ مليون مستخدم موثق منذ تدشين البرنامج في عام 2010 م.

وأضاف الصيخان: «مرّ البرنامج بعدة مراحل تطويرية منذ تدشينه، حيث كانت بداية أبشر هي خدمة واحدة وهي خدمة تأشيرة الخروج والعودة ثم تم تطوير النظام بإضافة خدمات الجوازات، وكان لكل خدمة إجراءات يمكن تحويلها إلكترونيًا وإجراءات تحتاج لوقت أطول. وزاد: «تم تقسم المستفيدين إلى ٣ أقسام لتنظيم عملية تقديم الخدمات الالكترونية».

مستشار تقني: منصة خدماتية تكاملية بحتة

قال المستشار التقني مساعد بن إبراهيم السليمان: إن واقع نجاح الخدمات التطبيقات التقنية، التي يتم تطويرها يكون أساس نجاحها نتائج قياس مؤشرات الرضا للمستخدم النهائي، وإذا استُثني الجانب التقني وسلطنا الحديث على الجانب الخدماتي وبالذات، ما أثير في الآونة الأخيرة حول تطبيق «أبشر» سلبيا من بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي بني مفهومهم على الحرص والمحافظة على حقوق النساء والذي بلادنا المملكة تشاركهم هذا الحرص.

وأضاف: «يتميز تطبيق أبشر بعدة مميزات مهمة، أبرزها: (إن تطبيق أبشر وهو منظومة خدمات تكاملية كمنصة لجملة من تطبيقات فرعية تكاملية وجميعها تهدف إلى حوكمة الإجراءات ومزيد من الشفافية في الخدمة للجميع كمبدأ المحافظة على الحقوق والواجبات للمواطن والمقيم).

وأشار السليمان إلى مفهوم المقارنة الخدماتية الاجتماعية بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية من خلال تطبيق أبشر وخدماته وما يقدم من خدمات اجتماعية أمريكية ترتبط بـ(SSN) Social Security Number، فكلاهما ضمن منظومة خدمات اجتماعية والأخير يدخل في بعض خدماته مفهوم الخدمة الرقابية.