أجهل وغيري الآلية والمعايير التي يتم على أساسها تسمية الكثير من الشوارع والطرق الكبيرة والفرعية داخل الأحياء في مدينة جدة.. ولا أودُّ الخوض في التساؤلات المنطقية التي تُطرح حول تلك الأسماء، وبعضها لا يعرف أصحابها إلا بعض أعضاء لجنة تسمية الشوارع، ومنها مسميات يصعب فهمها وتركيبها في جملة مفيدة... وهكذا.
لذلك أقترح على البلديات والأمانات، أن تتبنّى مبادرة إطلاق أسماء ذات معنى ومغزى وطني واجتماعي يرسخ في وجدان المجتمع ويبعث على التحفيز والتكريم، مثل إطلاق أسماء شهداء الواجب من أبطالنا في الحد الجنوبي والثغور ورجال الأمن الذين يُضحّون بأرواحهم دفاعًا عن الدين والوطن وحفظ الأمن، وكذلك الشباب المميزون، مثل أولئك الذين يفوزون في مسابقات عالمية، أو يبتكرون ابتكارًا يُحقِّق نفعًا لمجتمعهم وللإنسانية، أو يُقدِّمون مبادرات مجتمعية خلَّاقة، أو يُحقِّقون عددًا من السنوات دون مخالفات مرورية تُسجَّل عليهم تكريمًا لانضباطهم ومحافظتهم على سلامتهم وسلامة الآخرين في وقتٍ باتت فيه الحوادث المرورية القاتلة تحصد آلاف الأرواح، لا سيما من الشباب، أو الأمهات المتميزات المكافحات في تربية أبنائهن وتخريج جيل ونشء صالح لمجتمعهم ووطنهم من خلال مسابقات تجرى لتكريمهن، وكثيرة هي قصص كفاح ونجاح مثل هؤلاء الأمهات الرائعات.
عندها سيكون لمسميات الشوارع معنى ذو ارتباط في وجدان المجتمع، يبعث على تعزيز الانتماء والسلوك الإيجابي تجاه الوطن، بما ينطوي عليه من تحفيزٍ وتكريمٍ وتشجيع.
وفي معظم مدن العالم تُسمَّى بعض الشوارع والمعالم في المدينة بأسماء رموز تاريخية أثَّرت وقدَّمت الكثير لمجتمعها ووطنها، وتركت بصمات واضحة وملموسة يعرفها أبناء المدينة، ويُعرفون بها، أو أبطالًا قدَّموا تضحيات يعلمها ويشهد بها الجميع.. وعرفانًا بدورهم وفضلهم وتضحياتهم يُطلقون أسماءهم على شوارعَ أو معالمَ في مدينتهم.


