Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد أحمد مقبول

مفتاح

A A
أزعم أنه ليس هناك إنسان فاشل أو إنسان سيىء بفطرته وتكوينه!!

وإنما هناك دائماً إنسان قابل أن يكون ناجحاً وجيداً أو قابل أن يكون فاشلاً وسيئاً، البيئة والظروف من حول الإنسان هي من تجعله يكون هكذا أو هكذا.. البيئة من حوله من أسرة وتربية ومجتمع ورفاق ومؤسسات اجتماعية وغيرها من المحيط العام الذي يحتك به الإنسان مباشرة ويتأثر به، هي المحضن الحقيقي والمفرّخ لهذا النموذج أو ذلك من الشخصية. لا يوجد طفل كذاب مثلاً بطبيعته وفطرته إلا من تربَّى على الكذب ونشأ في بيئة تمارس الكذب والخداع، ولا يوجد تلميذ كسلان وبليد، إلا من حوَّلته بيئة المدرسة وأسرته الى أن يكون كذلك، ولا يوجد موظف متسيب ومهمل ومتخاذل إلا إذا كان محيط وبيئة العمل من حوله جعلت منه كذلك، لأن لكل إنسان مفاتيحه الخاصة، إذا عرف من حوله هذه المفاتيح استطاعوا أن يجعلوا منه عنصراً جيداً وإنساناً ذا قيمة، أما إذا جهلوا تلك المفاتيح ولم يُعثر عليها وجربوا مفاتيح لا تصلح ولا تتوافق مع شخصيته فإن تلك الشخصية ( ستبوظ) وتخرب ويصيبها العطب.

أزعم أن كل إنسان مهما كان فيه جوانب إيجابية كثيرة ولديه إمكانات وابداعات ومهارات خاصة، المهم أن تُكتشف تلك الجوانب وتُنمى وتعزز، والأهم فيمَ تُسخَّر وكيف تُوجَّه، بطبيعة الحال لكل إنسان شخصيته وقدراته وإمكاناته وهي تتفاوت نسبياً من شخص لآخر.. لذلك حتى المقارنات بين شخص وآخر غير عادلة وغير منطقية، بل حتى خبراء التربية والنفس يحذّرون المربين من المقارنات حتى بين الإخوة الأشقاء. وينبهون الى مراعاة الفروق الفردية وعدم إغفالها أو تجاهلها حتى لا تكون النتائج سلبية وربما كارثية. الآباء والأمهات عليهم أن يعرفوا جوانب القوة والتميز والضعف عند أبنائهم منذ الصغر، والقائد أو المدير الناجح عليه أن يكتشف مواطن التميز والمهارة والإمكانات التي يمتلكها كل فرد في فريقه ويعمل على استثمارها وتسخيرها لصالح العمل، والمعلم عليه أن يعرف أيضاً هذه الجوانب ويعمل على إخراج طلاب متميزين كل في مساره. الرسائل الإيجابية التي نبثها ونرسلها لأبنائنا أو فريق عملنا إنما هي محفزات تنبت أفضل ما عندهم، مثلها مثل الرسائل السلبية التي من شأنها أن تقتل فيهم أي حماس أو رغبة أو استعداد. الرسائل الإيجابية أو السلبية قد تكون كلمات بسيطة أو مواقف إنسانية أو حتى إيحاءات لها معانٍ، وقد تكون هدايا أو مكافآت أو مشاركة عاطفية، ويكون أثرها أيضاً متفاوتاً بحسب مستوى الحساسية في كل شخصية، وعلى فكرة كلمة الحساسية ليست مصطلحاً سيئاً بالضرورة كما رسخ عند الكثيرين، ذلك أن الحساسية مشتقة من الإحساس الذي هو جزء أصيل في كل نفس. لذلك هناك قاعدة نعرفها كلنا بل ونكررها في كل مناسبة، وهي الشخص المناسب في المكان المناسب. وهي تعني وضع الشخص في المكان أو الموقع أو تكليفه بالمهمة التي تتناسب مع قدراته وإمكاناته وجوانب قوته وتميزه.

تغريدة:

شخصية الإنسان من صناعة ونتائج بيئته وظروفه المحيطة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store