لعل أشهر قصة إسكافي (جزمجي) في محيطنا العربي هي حكاية (معروف الإسكافي) التي أُخذت من قصص ألف ليلة وليلة، وقد كتبها للإذاعة المصرية طاهر أبو فاشا، من إخراج محمد محمود شعبان.. ولا أقول سراً إنني كنت أحد متابعي برنامجه (بابا شارو) المشهور أيامنا، واستمعت إلى هذه الحكاية وغيرها من الحكايات الشيقة التي كان يقدمها للأطفال.. ولم يخطر في بالي آنذاك أن «الجزمجية»، وماسحي الأحذية يمكن أن يتحولوا إلى نجوم في زمان تتدنى فيه قيمة الإنسان، وترتفع فيه قيمة الحذاء حتى يُصبح لماسحيه مكان الصدارة!!
****
ويروي د. عادل الرومي حكاية عن الخليفة المتوكل الذي يقال إنه ذهب يوماً للصيد، فرمى عصفورًا فلم يُصبه، وكان الوزير خلفه فقال له: أحسنت يا مولاي، فرد عليه الخليفة بغضب: اتهزأ بي، فقال الوزير: لا يا مولاي، لقد أحسنت إلى العصفور ولم تقتله..!!، وهذا ما يفعله المطبلون حول أصحاب السلطة في بلدانهم الذين يؤثرون على قراراتهم، فالمطبلون:
- يريدون أن يستمر الظلم على مواطنيهم لكي يبرروا له..
- ويريدون أن ينتشر الفساد في كل أجزاء بلادهم وفي كل قطاعاتها لكي يبرروا له..
- ويريدون أن تستمر حكوماتهم في تقصيرها على مواطنيها حتى يبرروا له..
- وهم أنفسهم يريدون أن تستمر مشاكل مواطنيهم في سوء الخدمات الحكومية ليستمر المطبلون بخلق التبريرات والمشاركة في اللجان، وعمل الدراسات والاستشارات، وتعيين الكثير من المستشارين من النوع (القرطوعي) لتتضخم أرصدتهم وتنتفخ خدودهم وبطونهم.
****
لذا فأخطر ماسحي الأحذية، والمطبلين، كما أشرت سابقاً، هم المثقفون بكافة فئاتهم وأدعياء العلم الشرعي، جميعهُم يصح فيهم قوله تعالي: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾.
#نافذة:
(هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
المنافقون: 4


