Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
واسيني الأعرج

«إسكندر زيادة» يحرق عظام «مي زيادة»

A A
على الرغم من أنني قد أغلقت ملف «مي زيادة» روائيًّا، إلا أنه ما تزال تصلني من حينٍ لآخر ملاحظة من قارئ يبحث عن إجابة، أو من صديق يتساءل حول المسافة الفاصلة بين الحقيقة والتخييل فيما ذكرته من حياة «مي»، وقصة المذكرات التي ألَّفتُها وضاعت. هذه المرة لم يحدث لا هذا ولا ذاك، ولكني عثرتُ في وثائقي وأنا أُرتبها لأرشفتها، عن حوار مهم للدكتور «اسكندر زيادة»، «ابن جوزيف زيادة»، أجرته معه المجلة النسوية: سيدتي. وهو حوار مساعد على معرفة بروفايل الأب الذي دمَّر «مي زيادة» بلا رحمة، وسرق أموالها ويحتاج اليوم إلى محاكمة رمزية لتسترد حقها الرمزي. فقد نهب منها بيت أهلها الأساسي في ضيعة شحتول، وباعه لرجل لا علاقة له بالعائلة، كما بيعت أراضيها وممتلكاتها، وظل يُماطل في إخراجها من العصفورية ومن مستشفى رابيز في مرحلة ثانية، على الرغم من الأوامر العليا الصادرة من رئاسة جمهورية لبنان، ومن ملك الأردن وقتها «الملك عبدالله»، لتحريرها من أَسْرِهَا الذي فُرض عليها.
وأنا أقرأ الحوار الذي أجرته مجلة سيدتي، مع «إسكندر زيادة»، كنتُ مستغرباً كيف يُمكن لرجل، يفترض أن يكون حيادياً وعالياً في تقييمه لما قام به والده، الذي تحدَّثت عنه بعض صحف ذلك الوقت، يحمل لـ»مي» كل هذا الحقد، بل ويَقدِم على حرق عظامها بلا ذرة رحمة. فقد اتهمها بكل الصفات البشعة، مع أنه من غير جيل والده. كان يمكن أن تكون نظرته أكثر إنسانية، وأكثر دفاعاً عن الحق. يقول مثلاً واصفاً «مي» في حوار سيدتي: «لم تكن «مي زيادة» سوى امرأة قاسية القلب. غير جميلة، وغير قريبة القلب، وجامدة، ولا تعرف معنى الحب في حياتها».. كلام شديد الخطورة والحقد، ومليء بالأحكام العمياء ضد امرأة هي في النهاية ضحية مكيدة دبَّرها والده. ما معنى امرأة قاسية؟، أي لا قلب لها وغير حسَّاسة، مع أن الذين عرفوها عن قُرب أكدوا على رهافة حسها وطيبتها وتحمُّلها للكثير من الناس الذين كانوا يرتادون صالونها الثقافي. غير جميلة؟ جامدة ولا تعرف معنى الحب؟.. بأي مقياس يتم هذا الحكم الظالم؟، تلاحقها عائلة «جوزيف» حتى القبر؟، لم يرحموها حتى وهي رميم. لقد غادر «إسكندر» وهو الدكتور، يعني العقل المتفتح، دائرة الرأي الخاص، ودخل في دائرة الشتيمة السهلة التي تحط من قيمة «مي» اعتماداً على حقدٍ متوارث. أتساءل أحياناً، ما جدوى الشهادات التي لا تضيف شيئاً، وتتحوَّل إلى مساحة لتصفية حسابات قديمة. وحتى يظهر خفاياه، يُفصِّل الدكتور «إسكندر» في حقده ضد «مي»: «إن والدي كان يُحب الجمال، و»مي» لم تكن كذلك. كما أن والدي لم يكن يريد الزواج في الوقت الذي أشعرته «مي» بحبها له. أما السبب الثالث لرفضها، فلأن ذلك الطبيب الشاب كان قد فضَّل الزواج بسيدة أخرى، تنطبق عليها شروطه في فتاة أحلامه، باعتبارها صاحبة جمال وثقافة وحضور جذاب»، وهل هذه الصفات كانت غائبة عن «مي»؟، لماذا لا نقول الحقيقة أنه تزوَّج من فرنسية كانت تكبره سناً، وأنه كان انتهازياً كبيراً حينما ذهب نحوها، كان يرى فيها سنده في فرنسا، لأن زواجه بالفرنسية يُسهِّل من ظروف إقامته في فرنسا، ويمنحه الجنسية الفرنسية. تخلَّى عن «مي»، لأنه لم يكن لديها ما تمنحه له إلا قلبها وحُبِّها. كانت «مي» امرأة ساحرة وجذابة، وكان يظهر لها حُبّه بشكلٍ دائم. كل الوثائق المتوفرة تؤكد على أنه كان يذهب لها في ثانوية بيروت ويخرج برفقتها، ويُقبِّلها أمام الجميع، وكانت سعيدة بذلك، وتحلم بمستقبل عاطفي جميل قبل أن يكسره «جوزيف» بأنانيته القاتلة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store