عند قراءة «حقوق الزوجين» في مادة الفقه للصف الثالث الثانوي للعام الدراسي الحالي في صفحتي (70 و71)، تجد أنّ معدِّي المنهج قد صاغوه بصياغة الخطاب الديني المفسَّر من قِبَل البشر في قرون مضت؛ إذ كانت المرأة تتقبّل ما يقوله هذا الخطاب؛ بما فيه من أخطاءٍ في الفهم، على أنّه من عند الله لجهلها وأميّتها، فعليها أن تُحبس في بيتها، ولا تخرج منه إلّا عند الضرورة بإذن زوجها، كالخروج إلى المسجد، وطلب العلم، وزيارة أقاربها، كما اعتبروا تعدُّد الزوجات هو الأصل، فعند حديثهم عن حقوق الزوجة على زوجها ذكروا عدم جمعها مع ضرّتها في مسكنٍ واحد، وأن يعدل بين الزوجات، كما نجدهم عند حديثهم عن حقوق الزوج، قد صدّروا ما رواه الترمذي في سننه عن محمود بن غَيْلان، حدَّثنا النضر بن شُميْل، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لو كنتُ آمر أحدًا أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها»، وذلك عند إيرادهم طاعة الزوج كأوّل حقوق الزوج على زوجته، وفيه محمود بن غيلان له رواية واردة في صحيح البخاري عن صلاة الرسول على ماعز شاذة ومعلولة لمخالفتها رواية الثقات الأثبات، ثمّ إنّه ليس من المعقول أن يصدر مثل هذا القول منه عليه الصلاة والسلام، وهو يعلم أنّه لا يجوز السجود إلّا لله وحده، وكل روايات هذا الحديث على اختلاف رواتها، وطرقها ما يُثبِتُ عدم صحّتها، فقد ورد هذا الحديث في مسند ابن أبي أوفى (رقم4) عن إسماعيل بن عليّة كلاهما عن أيوب عن القاسم بن عوف الشيباني عن ابن أبي أوفى، قال: لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما هذا؟»، قال: يا رسول الله! قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأردت أن أفعل ذلك بك، قال: «فلا تفعل، فإني لو أمرت شيئًا أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه».. (سنن ابن ماجه، حديث رقم (1853)).

وفي مقالٍ للمحدِّث الدكتور ربيع المدخلي في العدد (20) من مجلة الإصلاح عن بيان ضعف ونكارة حديث سجود معاذ بن جبل –رضي الله عنه- للرسول عليه الصلاة والسلام، قال فيه: «لم يصح إسناده ولا يصح معناه»، أمّا من جهة معناه، فإنّه لم يثبت أنَّ معاذ بن جبل ذهب إلى الشام في حياة النبي، وإنّما الثابت ذهابه إلى الشام في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومات بالطاعون هناك، وفي الحديث «حين رجوعه من اليمن»، وهو لم يذهب إلى اليمن إلا في آخر حياته عليه الصلاة والسلام ومات النبي وهو باليمن؛ إذ لم يعد معاذ إلّا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، ثم هو من كبار الصحابة وفقهائهم، بعيد جدًّا أن يكون بهذه الدرجة من الجهل.

أما من جهة الإسناد ففيه نكارة، ومداره على القاسم بن عوف الشيباني ضعّفه يحيى بن سعيد القطان وشعبة كما أشار إلى ذلك القطان وقال أبوحاتم: «مضطرب الحديث، ومحلّه عندي الصدق»، وقال النسائي: «ضعيف»، والحديث من طريق القاسم قد أعلّه أبوحاتم بالاضطراب، (انظر: «العلل» لابنه (2/253)، وكذلك أعلّه الدارقطني في علله).

وأعلَّ حديث أبي ظبيان بالاختلاف في إسناده ثم بالانقطاع؛ لأنّ أبا ظبيان لم يسمع من معاذ. (انظر العلل 40 – 39/6).

فهذا حال هذا الحديث المنسوب إلى معاذ، فيه علل عدّة: ضعف القاسم بن عوف الشيباني، واضطرابه في الأسانيد، الاختلاف في المتن، والانقطاع في إسناد أبي ظبيان بينه وبين معاذ، والاختلاف عليه.

https://www.rayatalislah.com/index.php/

dirassat/item/130-2013-07-10-13-19-41

وللحديث بقية.