أطلق أحد الأصدقاء في رسالة «واتسبية WhatsApp » عبارة شهيرة تُنقل عن الزعيم المصري (أحمد عرابي)، يقول فيها: «لقد خلقنا الله أحراراً.. ولم يخلقنا تراثاً أو عقاراً»، أعقبها بتساؤل: أين نحن من هذا الكلام، وهل هذه العبارة قالها الرجل بالفعل، أم كانت واحدة من الأكاذيب التي رُوج لها فتناقلتها الأجيال. أما إذا قالها، يستطرد الصديق العزيز: «يبقي كده الراجل ده مات وعليه كفارة يمين»!
***
وقد أجبت الصديق العزيز على دعابته الأخيرة بدعابة مماثلة قلت فيها: «أكيد أن الرجل كان يقصد في كلامه المستعمر الأجنبي، وأن القسّم بالنية، وهو ما يُسقط عنه كفارة الحلف»!! غير أن الصديق العزيز أجابني بشكل حاد وقاطع: «العبودية واحدة»!
***
وهكذا يبدو أن صديقي القديم تغيرت حالته النفسية من وقت إطلاق طرفته، إلى حالة جديدة لم يستقبل رد الطرفة بطرفة مماثلة. وهو حالنا في هذا العمر تتغير نفسية الفرد منا من ساعة لأخرى. فردِّي بالطبع كان مجرد سخرية وتهكم بالوضع كله، حتى بأقوال من اعتبرناهم رموزاً لأوطانهم!
***
لا أختلف بالطبع مع الصديق العزيز بأن العبودية واحدة، بل إن عبودية المستعمر منطلقة من كونه قائماً بقوة سلاحه يريد أن تخضع الأرض والناس له فيُقدم على اتخاذ إجراءات عنيفة ضد بلد وشعب لا علاقة له به إلا علاقة السيد بالعبد. أما عبودية الحاكم الديكتاتوري فهي أشد إذلالاً لأنها تنتهك الحق باسم مصالح وطنه وتحقيق الحرية والاستقلال وغيرها من الشعارات التي يطلقها هؤلاء في كل مناسبة، وبلا أي مناسبة.
***
قمة المأساة أن الحاكم الذي يُخضع شعبه لعبودية حكمه، يحكم باسم مواطنه الذي ينتهك حقه وينطق باسمه ويستخدم صوته للوصول للحكم، ثم يستخدم صوته للبقاء في الحكم لأبد الآبدين.
# نافذة:
أيها الناس:
لقد أصبحت سلطاناً عليكم
فاكسروا أصنامكم بعد ضلال، واتبعوني...
نزار قباني


