Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالعزيز حسين الصويغ

ستي شكمبة..!!

A A
تذكرت مع قدوم شهر رمضان المبارك شوربة تناولتها في منزل أحد الأصدقاء كانت تعدها «ستُّهُ»، ثم انتقل تراثها لزوجته التي أصبحت هي الأخري خبيرة في إعدادها. وكان صديقي يعمد، كما تذكر «ستُّهُ» إلى الدعاء لها بالرحمة، ثم يقوم بعدها بالنداء على حرمه المصون طالباً منها إعداد شوربة «ستِّهِ» التي أبلغني أن اسمها «شكمبة»، وكنتُ كلما أردتُ تناول الطعام في بيته أبلغه أنني أريد السلام على «ستي شكمبة»!

***

جدتي، أو «ستي» رحمها الله كانت تقوم بإعداد العديد من الأكلات الشهية التي كانت، رغم سنها المتقدم (توفيت وهي قريبة من المائة عام) تصر على طبخها بنفسها. وأذكر عندما كانت أصغر في السن أنها كانت تُشرف على كل ما يُعد في البيت من طعام عندما كان والدي -رحمه الله- يدعو جمعاً كبيراً من الأصدقاء، وكان يشترك في الطبخ والدتي وعماتي رحمهم الله، وكانت المائدة عامرة تتضمن طبخ خرفان وأرز وإيدامات متنوعة، ناهيك عن المحشيات، والسلطات، والحلويات..الخ.

***

مجرد تذكُّر تلك الأيام يجعلني أشتهي تلك الأيام الخوالي بدسامة وطعامة أكلها، وتفرغ نساء البيت لكل أنواع الطبخ والتنظيف ورعاية الأبناء..، وهو أمر نفتقده اليوم. فقد ولت أيام الطبخ والنفخ اللذيذة دون رجعة حيث لا تُجيد سيدات اليوم ما كانت تجيده أمهاتنا من فن رفيع لن يتكرر، وحيث يكتفي الأبناء بتناول وجباتهم في مطاعم الوجبات السريعة (تيك أواي).

***

ما يعادل هذه الإنجازات القديمة الجميلة هو تغير دور المرأة في المجتمع وانطلاقها إلى مجالات أخرى لا تقل أهمية عن الأعمال المنزلية التي لازالت كثير من النساء يحرصن عليها رغم عملهن في شتى المجالات الحياتية جنباً إلى جنب مع الرجل. فالأمس غير اليوم وما كان يأكله الناس زمان غير ما يفضله الشباب اليوم. لذا فبنات اليوم لشباب اليوم ، أما نحن .. فلنا الله!

#نافذة:

إذا أردت أن تعرف رقي أمة، فانظر إلى نسائها.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store