يؤمن البعض بالحكمة الصينية التي تقول: «لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم»!.
نفس هذه الحكمة يُعبر عنها المثل الشعبي المعروف: «سُكتم .. بُكتم»، الذي يصف حالة السكوت الكُلي عن الكلام، ناهيك عن التوقف عن الفعل أو رد الفعل بعد أن غابت الحواس جميعها ولم يعد هناك شعور بالواقع.
وإذا كانت الحكمة الصينية تمثلت في قرود ثلاثة يجلسون القرفصاء إلى جانب بعضهم البعض، يضع القرد الأول يديه على عينيه، ويضع الثاني يديه على أذنيه، بينما يضع القرد الثالث يديه على فمه، فإن الحكمة العربية عبَّر عنها شاعرنا الكبير معروف الرصافي مخاطباً الشعوب العربية قائلاً:
يا قومُ، لا تتكّلموا ** إن الكلام محرَّمُ
ناموا ولا تستيقظوا ** ما فاز إلاّ النُوَّمُ
وتأخّروا عن كل ما ** يَقضي بأن تتقدّموا
ودَعُوا التفهُّم جانباً ** فالخير أن لا تَفهموا
***
وبغض النظر عن المعاني التي تحملها الحكمة القرودية فإنها تحمل -في رأينا- مغازي تتعلق بالقرود نفسها، فحركة القرود الثلاثة هي انطباع لواقع شاهده القرود فقلدوه. فإذا كان معروفاً عن القرود تقليد الإنسان في حركاته وسكناته، فإن الإنسان يبقى هو المُقلد الأكبر لغيره من الكائنات. وصفة التقليد هي التي قادته إلى كثير من الاكتشافات والاختراعات الحديثة. فمحاولة الطيران، على سبيل المثال، كما ينقل لنا تاريخ العلوم والاختراعات، كانت محاولة أقدم عليها عباس بن فرناس وسُجلت كأول محاولة للإنسان للطيران.
***
وهناك بعض الأنشطة التي يقوم بها الإنسان هي أقرب -في رأينا- إلى الممارسات الحيوانية. فالملاكمة قد تكون مقتبسة عن حيوان «الكانغرو»، والرقص تقليد كربوني لحركات القرود، وبعض تصرفات الإنسان يُطلق عليها أوصاف حيوانية: فهذا مشيته كالغراب، وآخر كالنعامة، وثالث كالدب، بينما نشبِّه قوة أحدهم بالثور، وجبنه بالفأر، ومكره بالثعلب، وتلوُّنه بالحرباء .. وهلم جرَّا.
#نافذة:
يُقلد الإنسان الحيوان في كل شىء.. غير أنه انفرد في التفنن في إيقاع الأذى والظلم بأخيه الإنسان!.


