Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالعزيز حسين الصويغ

حرب السباجتي؟!

A A
تخوض الولايات المتحدة حروباً اقتصادية متوالية لفرض سيطرتها على الاقتصاد العالمي وتفردها بالقمة وإزاحة أي منافس مُحتمل لها، ليس آخرها ما يدور من صراع مع الصين فيما يوصف بأنه «حرب اقتصادية باردة».. هذه الحروب لا يستخدم فيها الرصاص والمدافع بل تُسخِّر لها الدول المتحاربة أدوات مختلفة لا تقتل ولا تجرح، لكنها قد تزلزل مقدرات الدول الاقتصادية.

****

وبينما يمكن أن نستوعب حدة الحرب الاقتصادية بين بكين وواشنطن وظروفها وملابساتها فإن هناك حروباً أخرى خفية تدور بين الولايات المتحدة وإيطاليا وسلاحها هنا هو «المكرونة»!! وتعرف بـ»حرب السباجيتي».. وقد اشتعلت هذه الحرب بين واشنطن وروما عندما قررت الأولى زيادة الضرائب المفروضة على المعجنات المستوردة من إيطاليا وعلى رأسها صناعة «السباجيتي».. وكان رد إيطاليا هو زيادة أسعار معجناتها التي تصدرها إلى القارة الأمريكية.

****

ما يقوم به الايطاليون في الواقع يجعلنا نفهم السبب للإجراء الأمريكي.. فالإيطاليون يشترون قمحهم من الولايات المتحدة ويجلبونه إلى بلادهم حيث يقومون بإعادة تصنيعه إلى سباجيتي.. ويضعون إنتاجهم في كراتين صغيرة يطبعون عليها كتابات وصوراً جميلة ويعيدون شحنها مرة أخرى للولايات المتحدة الأمريكية.

****

وهكذا.. قد تكون الولايات المتحدة مُحِقة في موقفها، فليس من المنطق أن تصدر دولة مادة أولية «برخص التراب» ثم تعيد استيرادها كمنتج مُصنع بأضعاف سعرها.. غير أنها تنسى أنها تقوم بنفس هذا الإجراء في كثير من منتجاتها لدول العالم.. فهو منطق تبيعه واشنطن عندما يتعلق بمنتجاتها، لكنها تكره أن تشتريه عندما يتعلق بمنتجات دول أخرى؟!

#نافذة:

ربما لا نُدرك أن الحروب الاقتصادية أشد إهلاكاً من الحروب العسكرية... فبينما تستهدف الأخيرة مواقع وأهدافاً محددة يكون ضحاياها أفراداً وجماعات، فإن الحروب الاقتصادية يتعدى ضحاياها المواقع والأفراد لتطال الأمم والشعوب، وهي لا شك حروب أشد فتكًا وتدميرًا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store