Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالعزيز حسين الصويغ

رجلان وامرأة...؟!

A A
كان رجلان يسافران من بلد إلى آخر، وصلا إلى جدول ماء فائض من الأمطار الغزيرة.. وعندما أوشكا على عبور الجدول لاحظا امرأة شابة جميلة تقف وحيدة تحتاج إلى مساعدة، وعلى الفور توجه إليها أحد الرجلين وحملها بين ذراعيه واجتاز بها الجدول ثم وضعها على الضفة الأخرى، ولوَّح لها مودعاً ثم تابع الرجلان رحلتهما.

وخلال ما تبقى من الرحلة لبث المسافر الثاني صامتاً وعابساً لا يرد على أسئلة صديقه، وبعد مرور ساعات من التجهم لم يعد بمقدوره البقاء صامتاً فقال:

* لماذا لمست تلك المرأة؟ كان من الممكن أن تغويك!! إذ يحرم على الرجل ملامسة امرأة هكذا!!

* فردَّ الرجل الأول بهدوء: يا صديقي لقد حملت تلك المرأة ووضعتها على ضفة الجدول الآخر وتركتها هناك، أما أنت فلا تزال تحملها من ذلك الحين!

****

هذه القصة القصيرة ذكرتني بمقال قديم للشيخ عايض القرني نشره في 17 أغسطس 2010 بعنوان: (المرعى أخضر ولكن العَنز مريضة)، خلال رحلة علاج الركبتين في باريس.. وأوردته في كتابي بعنوان (الرومانسية الغائبة: السعوديون والحب)، دار الأدهم 2018، سبق في مقاله هذا اعترافه الأخير في «ليوان المديفر»، بتشدد أكثر الدعاة وابتعادهم عن المعني السامي للدين ووسطيته المحمودة.. فقد أقام الشيخ عائض في باريس يراجع الأطباء ويدخل المكتبات ويشاهد الناس وينظر إلى تعاملهم فوجد، كما يقول «رِقة الحضارة، وتهذيب الطباع، ولُطف المشاعر، وحفاوة اللقاء، حُسن التأدب مع الآخر، أصوات هادئة، حياة منظمة، التزام بالمواعيد، ترتيب في شؤون الحياة».

****

هذا حال معظم دعاتنا في التشدد خاصة تجاه المرأة التي شكل النظر لها إحدى السمات الرئيسة لمفهوم التدين عند هؤلاء الدعاة ميز مجتمعنا السعودي عن بقية المجتمعات الإسلامية الأخرى.

وللحديث بقية..

#نافذة:

«رأيت في أوروبا إسلامًا بلا مسلمين وفي بلدي مسلمين بلا اسلام».

الإمام محمد عبده

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store