Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالعزيز حسين الصويغ

خير الكلام

A A
ما تناولته يوم أول أمس حول ثقافة (اللتّ والعجْن) التي زادت كثافتها نتيجة توسع مواقع (الدردشة) و(التواصل الاجتماعي) على الشبكة العنكبوتية هو أقرب إلى العدوى التي أصبحت أسرع انتشارًا من الأنفلونزا والسعال الديكي حيث تعاني بعض المؤتمرات، إن لم يكن أكثرها، من نفس الظاهرة الكلامية عندما يأخذ أعضاؤها مكانهم فوق منصة الخطابة فينفرد المتحدث بالميكروفون ولا يتركه إلا بعد أن تكون القاعة قد خلت من المستمعين.. أو يكون من بقي منهم قد دخل في سبات عميق!!

****

وأذكر أنني قمت خلال عضويتي في مجلس الشورى السعودي الموقر، رغبة مني في تقليص حجم الكلام ورفع المعاناة عن الأعضاء الكرام في الاستماع إلى الخطب الرنانة التي لا يخرج منها المستمع ولا المجلس بفائدة، بتقديم اقتراح يطبق في حالة تجاوز المتحدث المدة المحددة للكلام وكانت عشر دقائق، يتمثل في أن توضع (كوة) تحت قاعدة المنصة المخصصة للخطابة تُفتح تحت أقدام المتحدث أوتوماتيكياً، عند تجاوزه الوقت المحدد، ليجد نفسه تحت المنصة مع أوراقه يستمتع بمفرده بما تبقى من خطابه الطويل المُمل.. فقد تكون هذه هي الطريقة الوحيدة لإعطاء الدرس لمثل هؤلاء «الكلمنجية» كي لا يعودوا إلى التطويل في كلماتهم مرة أخرى.

****

وأخيراً... ما أدعانا إلى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا القدوة والمثل الذي يُحتذى فلقد كانت خطاباته إلى قادة العالم آنذاك والتي كان يدعوهم فيها إلى الدخول في الإسلام لا تتعدى عدة أسطر، كما يروى أن معظم أحاديثه وخطبه عليه الصلاة والسلام لم تكن تتعدى الدقائق الخمس وآخرها خطبة الوداع التي أوجز فيها مبادئ دعوته السامية ووصاياه إلى الناس في كلمات خالدات ما زالت باقية حتى اليوم.

#نافذة:

«أطرقْ كأنكَ في الدنيا بلا نظرٍ

واصمُتْ كأنكَ مخلوقٌ بغيرِ فمِ

وإِن صوابَ الصمتِ خيرٌ مغبةً

من النطقِ المشوشِ للمتكلمِ»

يحيى بن زياد

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store