هناك تباين كبير في سلوك الفلاسفة أمام مسألة الحب بين «الاندفاع» و»القلق» و»القسوة» والحكمة الباردة وحساب الأمور والسيطرة على النفس.
لوكريس الشاعر الروماني الذي يُدين الحب، يرى أنُّ تجنُّب الوقوع في الحب أهون من التخلص منه.
آرثر شوبنهاور الكاره للحياة الذي يُعبر عن عدائه الصريح للمرأة لأنها من أسباب بقاء الجنس البشري!.
نيتشه وحبه لسالومي، وبرغم رفضه للارتباط الزوجي وكرهه للعادات والقواعد، لكنه طلب الزواج منها، وحتى بعد رفضها له كان يعتبر لقاءه بها الأكثر قيمة في حياته.
العلاقة الغريبة بين سيمون دي بوفوار وسارتر، هي ليست علاقة حب بالمعنى الظاهر للحب، لكنها أكثر ما تكون ارتباطاً بين عقلين وحالة من تبادل الأفكار.
أما سورين كيركجارد الفيلسوف الدنماركي فيقرر بإرادته قطع علاقته بخطيبته ريجينا التي أحبها حتى وفاته، لأن عالم الأفكار والفلسفة لا يتوافق مع عالم الحياة الواقعية!.
***
وهكذا.. يترنح الفلاسفة بين معنى الحياة والحُب، يتهيبون من البداية ويسقط بعضهم فيه ويستسلم دون مقاومة في النهاية. فقد شكّل الحب نوعاً من «العودة إلى الخلود» بالنسبة لأفلاطون، ولكنه لم يكن سوى «وهم قاتل» بالنسبة للوكريس و»تحدٍ لحياة الإنسان كاملة» بالنسبة لكيرك غارد، ونوع من الدهاء الذي تمارسه الغريزة الجنسية كما رآه شوبنهاور. أما بالنسبة لجان جاك روسو، مخترع الرومانسية، فقد كانت عاطفة الحب مصدر تأثير كبير، ليس على حياة الفلاسفة فحسب، وإنما على حياتهم كلها.
#نافذة:
[[أفهم أنكِ عانيت بطريقة لا توصف، ولكنني عانيت أكثر كما أعتقد وكما أعرف، ومع ذلك فأنا أطلب منكِ العفو..]]
سورين كيركجارد


