تقول كلمات أغنية طلال مداح (الشكوى لله)، وهي من
تأليف عملاق الأغنية السعودية الشاعر الغنائي إبراهيم خفاجي:
الشكوى لله معاكم الشكوى لله
يا من تغذى هواكم ما عاد يسلاه
ليله يقول آه
والشكوى لله
****
وإذا كانت الكلمات هنا يشتكي صاحبها من الحُب والمحبوب، فإن هناك من يشتكي من الدنيا ويُحمِّلها، ويحمِّل (غيره) من الناس، مغبات ما يحدث له دون أن يشير بإصبعه لنفسه كأحد أسباب الشكوى، بل السبب الرئيس للحالة التي جعلته يشتكي من الدنيا وما فيها؟!، وهنا أستذكر مباشرة كلمات الشاعر إيليا أبو ماضي التي تحمل فلسفته
في الحياة:
أيّهذا الشّاكي وما بك داء
كيف تغدو إذا غدوت عليلا؟
إنّ شرّ الجناة في الأرض نفس
تتوقّى، قبل الرّحيل، الرّحيلا
وترى الشّوك في الورود، وتعمى
أن ترى فوقها النّدى إكليلا
ليس أشقى مّمن يرى العيش مراً
ويظنّ اللّذات فيه فضولا
****
وإذا كان هناك فقر يفرضه البعض على أنفسهم اختياراً حين تكون كل الفرص مُهيأة لهم للنجاح ثم يختارون بأنفسهم، أو تقودهم آراء غير حكيمة لتركها والجري وراء الأوهام وينتهون للوم كل شيء إلا أنفسهم؟! فإن هناك بالطبع شقاء وبؤساً إنسانياً تفرضه الحياة على البعض، ولا يستطيعون الانفكاك منه لأنه ارتبط بهم ارتباط الكف بالمعصم، فهو قدرهم.. يعبر عنه الشاعر السوداني إدريس جماع بأبيات صُنفت على أنها من أبلغ أبيات الشعر العربي الحديث في وصف البؤس والشقاء وسوء الحظ،
يقول فيها:
إن حظي كدقيقٍ فوق شوك نثروه
ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه
صعُبَ الأمر عليهم ثم قالوا اتركوه
إن من أشقاه ربى كيف أنتم تُسْعِدُوه
****
وأخيراً.. يقول تعالى: ﴿وَأَن لَيسَ لِلإِنسانِ إِلّا ما سَعى﴾. فليس للإنسان إلا نفسه ليلومها، وعليه أن يعي أن العلاقة بين البشر هي طريق ذو اتجاهين.. بقدر المحبة المُتبادلة يكون العطاء المتبادل.
#نافذة:
لا تشكُ للناسِ جُرحاً أنتَ صاحبهُ
لا يؤلم الجرحُ إلا مَنْ بهِ ألمُ


