أَتَى عَلَى النَّاسِ حِينٌ مِن الدَّهر فِي السّعوديَّة، كَان الحَديث عَن تُركيَا مَدْحًا وثَنَاءً، يَملأ الآذَان ويُشبِع الأَبصَار، ورَغم تِلك الموجَة التي مَرَّت، إلَّا أَنَّ صَاحِب هَذا الحَرْف، لَم يَكُن مِن المُعجبِين، لَا بتُركيَا، ولَا بزَعيمهَا «أردوغان»، الذي لَم يَبقَ تَقريباً كَاتِبٌ؛ إلَّا وتَغنَّى بِهِ، وأَشَاد بإنجَازَاته..!

قَد يَكون «أردوغان» جَيِّداً لتُركيَا، وهَذه حَقيقَة يَتّفق عَليهَا أَغلَب النَّاس، ولَكنَّه في نظري، كالمَاء الطَّاهِر عِند الفُقهَاء، فهُم يُعرِّفونَه بأنَّه: «الطَّاهِر فِي نَفسهِ، غَير مُطهِّر لغَيره». وهَكَذا «أردوغان»، هو يَصلح لبِلَاده، ولَكنَّه قَد أضرَّ ويَضرُّ مَا حَولَه مِن الدّوَل والمَنَاطِق..!

زُرتُ تُركيَا عَام 1985م، ومُنذُ ذَلك الوَقت، وأَنَا لَا أَحمِل لَهَا؛ لَا حُبًّا ولَا كُرْهًا، بَل هي فِي مَنطقة البَرزَخ، بَين اللا حُبّ واللا كُره، وهَذه مَشَاعِر تَخصّني، لَا تُقدِّم ولَا تُؤخِّر مِن الحَقَائِق شَيئاً..!

مَا أَنَا بصَددهِ اليَوم، هو رِسَالَة وَصلَتني مِن رَجُل الأَعمَال، الصَّديق «أبوراشد –محمد الرقيبة»، الذي يَفضح أحد المَشروعات، التي «تَوهَّج» بِهَا بَعض المُستَثمرين فِي تُركيَا، وضَاعَت فِي مَلفَّات النِّسيَان، ودَوَائِر العَبَث التُّركيَّة..!

يَقول الصَّديق «أبوراشد» فِي رِسَالَتِهِ:

(تُعتَبَر شَركة «دُومَانكَايَا» العَقَاريَّة، مِن الشَّرِكَات الأَقوَى والأَكثَر شُهرَة، فِي قِطَاع الإنشَاءَات فِي تُركيَا عمُوماً، وإسطَنبول خصُوصاً، ولَهَا جمهُور كَبير مِن الشَّعب التُّركي، وقَد طوَّرت العَديد مِن المشروعات الضَّخمة؛ السَّكنيَّة والفُندقيَّة..

وبَعد أَنْ صَارَت تُركيَا عمُوماً، وقِطَاع العِقَارَات خصُوصاً، مَحل جَذبٍ للمُستَثمرين والمُشتَرين الأَجَانِب.. استَطَاعَت الشَّركَة أَنْ تَكسب ثِقة المُشترين، وزَادَت مِن مشروعاتها، واستقطَبَت الكَثير مِن المُستَثمرين الأَجَانِب، ومِنهم المُستَثمرون السّعوديِّون.

ولَكن حَدَث مَا لَم يَكُن فِي الحُسبَان.. فبَعد انقلَاب الخَامِس عَشر مِن تمّوز -كَمَا يُطلِق عَليه الأَترَاك- اتّخذت الحكُومَة التُّركيَّة إجرَاءَات قَانُونيَّة، ضِد مَالِك الشَّركَة، بَعد أَنْ وَجَّهَت لَه تُهمة دَعم الانقِلَاب، وقَامَت الحكُومة بوَضع يَدهَا عَلَى جَميع مُمتَلكَات الشَّركَة، ثُمَّ قَامَت بوَضع إدَارَة تُسمَّى «قيوم» -حَسب نِظامهم- لإدَارة الشَّركَة.. وأعطَت المُوظَّفين والمُقَاولين؛ التَّابِعِين للشَّرِكَة، كَامِل مُستحقَّاتهم، وللأَسَف -حَتَّى الآن- لَم تَتحدَّث الحكُومة التُّركيَّة، أَو تَبعَث برِسَالَة طَمأنِينَة؛ للمُستَثمرين أَو المُشترين مِن الشَّرِكَة، مَع العِلم أَنَّه تَمَّ التَّواصُل مَع جَميع القَنوَات ذَات العَلَاقة، ولَكِن لَا حيَاةَ لمَن تُنَادي، وإلَى حِين كِتَابة هَذه الأَسطُر، فإنَّ أَموَال وحقُوق المُستَثمرين والمُشترين، فِي مَهبِّ الرِّيح، والسَّبَب: عَدم اتّخَاذ مَوقف حَازِم؛ مِن قِبَل الحكُومَة التُّركيَة، لإرجَاع الحقُوق إلَى أَصحَابِهَا).. انتَهَت الرِّسَالَة!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: لَا أُريد أَنْ يَحملنَا خِلَاف بَعضنَا مع الأَترَاك؛ إلَى التَّجنِّي عَليهم، فقَد لَاحظتُ ذَلِك مِن قِبَل البَعض، ولِمَاذا هَذا التَّجنِّي عَلَى الحَقَائِق، طَالَمَا أَنَّنا نَملك بَعض الأدلَّة، التي تُدين الأترَاك؛ وتُثبِت أنَّهم يَتلَاعَبُون باستثمَارَات الأَجَانِب، الذين يُشكِّل السّعوديِّين النِّسبَة الأَكبَر مِنهم..!

إنَّ هَذه الرِّسَالَة، هِي رِسَالة صِدق، حَملهَا مُستَثمر سعُودي إليَّ، مِن أَجل النَّشر، وتَوسيع دَائِرة الوَعي، حتَّى يَحتَاط مَن يُريد الاستثمَار فِي تُركيَا، ويَعرف أَنَّ مَصير استثمَاراته؛ قَد يَتَّجه إلَى عَالَمِ المَجهُول..!!