لم تكن خطة السلام الأمريكية/ الإسرائيلية، كما قلت سابقاً، دون مقدمات، بل سبقها العديد من الإجراءات التعسفية ضد الفلسطينيين لتهيئتهم للقبول بهذه الخطة المُجحفة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع. وأن كل تلك المُقدمات كانت وفق خطط نفذت فيها نظريات ضغط طُورتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالتعاون مع خبراء في علم النفس ومعاهد دراسات متخصصة لسبر أغوار الكائن البشري ودراسة كيف يمكن التأثير عليه ووضعه تحت السيطرة والخضوع. ومن هؤلاء عالم النفس الكندي البارز (أوين كاميرون)، الذي ساهمت وكالة الاستخبارات الأمريكية في تمويل أبحاثه، وعلى وجه الخصوص تلك المسماة بـ»عقيدة الصدمة»، The Shock Doctrine.
** **
كان كاميرون يعتقد أن ثمة عاملين مهمين يتيحان لنا الحفاظ على إدراكنا للعالم من حولنا؛ البيانات الحسية التي ترد لنا باستمرار عن طريق الحواس المختلفة، والذاكرة. لذلك عمد إلى إلغاء الذاكرة عن طريق الصدمات الكهربائية المتكررة الموجهة بدقة والمهلوسات، وإلغاء البيانات الحسية بواسطة العزل التام عن الضوء والأصوات، كل ذلك مع الحرمان من النوم، فيصبح عقل المريض صفحة بيضاء يكتب عليها من المعلومات والأفكار كيفما يشاء، ويوجه مريضه حيثما يريد. وقد حققت هذه التقنية نجاحًا باهرًا حتى صارت البروتوكول المعتمد في التعامل مع المغضوب عليهم من المعارضين والإرهابيين في السجون السرية للاستخبارات الأمريكية.
** **
وقد ظل مصطلح عقيدة الصدمة سجين نظريات علم النفس وزنازين التعذيب حتى جاء الباحث ميلتون فريدمان فنقله إلى ساحة النظرية الاقتصادية، حتى صار يدعى «طبيب الصدم الاقتصادي». وتشرح الكاتبة الكندية ناعومي كلاين في كتابها: (عقيدة الصدمة: صعود رأسمالية الكوارث) الذي صدر سنة 2009، كيف انتصر اقتصاد السوق الحرة عالميًا بطريقة ديمقراطية، وتكشف أفكار ومسارات المال، وخيوط تحريك الدمى وراء أزمات وحروب غيّرت العالم في العقود الأربعة الأخيرة، وتسمي الكاتبة هذه السياسات بسياسة «المعالجة بالصدمة».
#نافذة:
(عقيدة الاستعمار الحديث بنيت على ثلاث ركائز: داروين، فرويد، وميلتون. فإذا ما نشدتَ التحرر عليك كسر الأضلع الثلاثة من قبل حتى بداية التخطيط).
يوسف ناصف


