أعود اليوم للحديث عن المؤلف الجديد الذي وضعته تحت الإنجاز للفترة القادمة وهو كتاب بعنوان (الأغاني لأبو السمك الفسخاني) على نهج كتاب الأغاني المشهور لأبي الفرج الأصفهاني. والأخير، من أغنى الموسوعات الأدبية التي أُلِّفت في القرن الرابع الهجري، وهو مؤلَّف ضخم، ألفه أبو الفرج الأصفهاني المتوفى عام 356هـ. ومادته تقوم على جمع المؤلف للأغاني المتميزة (أصوات) في عصره والعصور السابقة عليه مع ذكر لطرائق الغناء فيها. ثم يتبع ذلك بشروح وتعليقات لما تحويه هذه الأصوات من أشعار وإشارات. وقد استغرق تأليف الكتاب زهاء خمسين عامًا.
****
وعلى نفس النهج، مع اختصار الفترة وحجم المؤلف وربما التغاضي عن الإهداء. فيذكر أن الأصفهاني أهدى كتابه إلى سيف الدولة الحمداني فأعطاه ألف دينار، ولما سمع الحاكم بن عباد ذلك استقلَّ هذا المبلغ لذلك العمل الضخم والمجهود الرائع وأرسل اليه الحاكم الثاني خليفة الأندلس ملتمساً نسخة من الكتاب مقابل ألف دينار عيناً ذهباً أخرى، فأرسل الأصفهاني له نسخة منقحة قبل أن يوزع الكتاب في العراق. ولا أعتقد أن كتابي سيجد هذا الترحيب الذي حازه الأصفهاني لكتابه، ولا المقابل المادي الكبير الذي حظي به من أكثر من جهة!
****
ورغم أن هذا المؤلف اعتبره كثير من النقاد تحفة أدبية عالية الثراء، إلا أن هناك من اعتبره مجرد عمل يهدف إلى الإمتاع لا السرد التاريخي. فهو يهمل الأخبار غير الجذابة حتى لو كانت مفيدة، ويختار القصص المشوقة والحكايات المسلية وإن لم تكن ذات قيمة، أو كانت كاذبة.
****
لا أدري حتى الآن ماذا ستكون عليه صورة كتابي المأمول، فإذا كان كتاب في حجم وقيمة كتاب الأغاني قد اختلف النقاد قديماً وحديثاً عليه، واعتبر البعض صاحبه ماجناً خليعاً يعكس في كتابه سلوكه، وأخلاقه الشخصية، فماذا تعتقدون أن يلاقي كتابي؟!.
#نافذة:
ومثله لا يوثق بروايته، يصح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتاب الأغاني، رأى كل قبيح ومنكر.
العلامة ابن الجوزي البغدادي


