Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالعزيز حسين الصويغ

إسفاف!!

A A
من يعتقد أننا نشهد في المجال الفني والموسيقي والغنائي أفول الأغنية المحترمة، والموسيقى الراقية وأننا دخلنا في عصر الإسفاف فإنه لم يطلع حتماً على تاريخ الموسيقى والغناء العربي الذي تمثل القاهرة المركز الرئيس له في بداياته الأولى.. وحتى اليوم.

****

وكم تمايلنا طرباً لأغانٍ قديمة فيما نسميه بزمن الفن الجميل الذي انتهى مع كوكب الشرق السيدة أم كلثوم.. أو ربما بعده قليلاً. وأطلقنا كلمة «إسفاف»، وهو مُصطلح كثيرًا ما يتردد تعليقاً على الأعمال الفنية الحديثة، مصحوباً بترحُّمات على الأزمنة السابقة.

****

لكن.. وكما أوردت سابقاً فإن «الإسفاف» لم يواكب بعض الأعمال الحديثة وحدها، ولكنه تناول حتى أغانيَ وكلمات شدَا بها بعض عمالقة الغناء العربي القديم، وعلى رأسهم أم كلثوم والموسيقار محمد عبدالوهاب. وقد تدهش أيضاً إذا علمت أن الموسيقار محمد القصبجى لم يكن مُنفصلاً عن دُنيا «عوالم» شارع محمد علي، فأكل العيش جعله يُجارى تياراً سادت فيه الأغاني شديدة الإسفاف والركاكة. فلحَّن أغنية تقول: «بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة، إنس اللي فات وتعال بات ليلة التلات».

****

وهكذا فإن ما يطرأ على العصر من مظاهر تؤثر ليس فقط في الموسيقى والغناء، بل وتشمل الفن والثقافة والأدب والأخلاق والتعاملات التجارية والإنسانية، فتطبع كل شيء بطابع الرداءة.. كماركة مسجلة؟!

****

المفارقة هنا أن الشخص الذي كتب كلمات أغنية أم كلثوم «الخلاعة مذهبي»، ثم تلاها بعدد من الأغنيات المماثلة مثل: «وأنا مالي هي اللي قالتلي / روح أسكر وتعالى ع البهلي / شربت شوية وبعد شوية / بعتت لي خدام يندهلي»، وهو الشاعر والمؤلف يونس القاضي، كان هو من أصدر قرار منع أغانيه، وغيرها من الأغاني المماثلة، وشطبها فور استلامه منصب مراقب الداخلية. فقد كانت تسبب له حرجًا في الدوائر الاجتماعية المصرية في ذلك الوقت.

#نافذة::

تتدخل البيئة الاجتماعية في كل شيء في حياة الإنسان حتى في أكله وملبسه.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store