وادٍ ارتبط بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم, مما ميزه عن غيره وأكسبه الشهرة والمكانة في نفوس المسلمين, حيث ورد في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول: ( أتاني الليلة آت من ربي فقال : صلّ في هذا الوادي المبارك ) حيث اشتهر بهذا الاسم بعد ذلك .

ووادي العقيق يعد من أشهر أودية المدينة المنورة , حيث ينحدر من جنوب المدينة المنورة بحوالي مِئَة كيلو, ويحاذي جبل عير من جهة الغرب ويمر بذي الحليفة و يلتقي بوادي بطحان شرقًا قرب منطقة القبلتين, ثم يكمل سيره باتجاه الشمال الشرقي قليلًا ثم شمالًا فيلتقي بوادي قناة, القادم من شرقي المدينة عند منطقة زغابة, متجهًا نحو الشمال الشرقي .

وكان الوادي في بعض العصور الماضية, أشبه بنهر دائم الجريان, حيث شيدت على ضفافه القصور, خاصة في العصر الأموي و العصر العباسي , ومن أشهر القصور فيه قصر سعد بن أبي وقاص, ومازالت بعض آثاره قائمة حتى الآن, وقصر عروة وقصر سكينة بنت الحسين وغيرها الكثير, كما نشأت بالقرب منه مزارع النخيل وشتلات الخضار والفواكه, فضلًا عن الحدائق التابعة للقصور القائمة فيه .

ويعد وادي العقيق جزءًا أصيلًا من تاريخ المدينة المنورة وحاضرها, حيث ورد ذكره في الكثير من الكتب التاريخية والجغرافية الراصدة للجوانب الثقافية والاجتماعية لطيبة الطيبة قديمًا .

وقد فرشت أرض المسجد النبوي, في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه, بحصى ناعمة من أرض العقيق, وامتد العمران حاليًا إلى أطراف العقيق حتى ذي الحليفة .

وأطلقت "هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة" مشروعًا للتأهيل البيئي لهذا الوادي، حيث تواصل الهيئة تنفيذ مشروع التأهيل البيئي للوادي وتطوير المناطق المحيطة به، وذلك ضمن أعمال مرحلته الأولى، ويهدف المشروع إلى تحقيق التوازن بين البيئة العمرانية والموارد الطبيعية؛ حيث تمتد الأعمال التطويرية والتأهيلية في المشروع إلى مسافة 15 كيلومتراً تقريباً، تبدأ من منطقة ميقات "ذي الحليفة" جنوبًا إلى جسر طريق الجرف شمالًا، لتشمل عمليات التطوير والتأهيل ضفاف الوادي في عدة مناطق، منها "قصر عُروة" وتقاطع طريق السلام وميدان الجامعة الإسلامية، وصولًا إلى المناطق الزراعية بالجرف.