أنهى بزوع نجم كوكب الشرق حقبة فنانات القرن منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، لكن وصول أم كلثوم لقمة الغناء العربي، وتبوؤها المركز الاستثنائي الذي احتلته لسنوات فاقت نصف القرن، لم يتأتَّ إلا بعد صراع حسم بسرعة بين أم كلثوم ومنيرة المهدية لصالح سيدة الغناء العربي وكوكب وحلم الشرق أم كلثوم، كما وصفها صديق تويتر محمد خالد آل عبدالله.
****
كانت تجربة أم كلثوم الغنائية التي جارت فيها مطربات ومطربي العصر بأغنية «الخلاعة والدلاعة مذهبي»، كي تواكب العصر وعالم الأضواء الذي جاءت إليه في القاهرة. وكانت هذه التجربة هي الأولى والأخيرة. فعلاوة على عتب، وغضب كثير من جمهورها، فإن جملة قالها الرئيس الراحل، محمد نجيب، في اجتماع مع اللجنة الموسيقية العُليا، عام 1953، اعتراضًا منه على محتوى الأغاني المُبتذلة المُقدمة فى ذلك العصر، وخاطبها فيها قائلاً: «إنني أضع عليكِ آمالًا عريضة في الارتقاء بمستوى الأغاني في الفترة القادمة»، جعلتها حريصة ألا تُكرر هذه التجربة.. أبداً.
****
ورغم حدة الصراع بينها وبين أم كلثوم، فإن منيرة المهدية، منذ ولادتها عام 1885 لم تسمح أن ينازعها أحد على عرش الطرب والسلطنة. ولم يكن غناء أم كلثوم فقط هو مصدر قلق للمهدية، بل قامت الأولى بعمل تجربة لها في السينما في فيلم «وداد»، لتفتح عصرًا جديدًا للأغنية داخل الفيلم السينمائي، حيث رددت ألسنة الجمهور أغنياتها بعد انتهاء عرض الفيلم، وتسابقت دور العرض من أجل الحصول على نسخة من الفيلم.
****
وقد أضطر النجاح الفائق لأم كلثوم، واشتعال الغيرة في قلب منيرة المهدية، حين شعرت بخطر أم كلثوم، وسلوكها منحى آخر يختلف عنها وجذبت إليها السمِّيعة، وهي تعتمد على التطور، وتختار القصائد التي تغنيها بعناية شديدة. لذا نحت لتوظيف أقلام «مأجورة» لإيقاف المد الكلثومي، ولما لم تنجح قررت فى نهاية الأمر التصالح.. حتى خبا نجمها وانزوت تاركة الساحة للقادمة الجديدة بفنها المميز واعتزلت «السلطانة» الغناء تماماً، وتفرغت لهوايتها وهي تربية القطط والكلاب.
#نافذة:
لم تتطور السلطانة مع الزمن، بينما سايرت أم كلثوم التجديد حتى أنها غنت لبليغ حمدي وهو ابن 26 عاماً في وجود الشيخ زكريا والقصبجي، لأنها كانت تدرك جيداً أن الغناء يتطور بتطور اللحن، لذلك احتفظت بمكانة فنية متميزة رغم مرور سنوات طويلة على رحيلها.
طارق الشناوي


